المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ّّّّّ..{الواحــــة الرمـــضـــانــــيـــة,,,,(دروس ,, مواعظ ,, فوائد للصائميين )


أباالحـسن
23-09-2006, 11:46 PM
http://beeentq8.jeeran.com/البسمله.gif


السلام عليكم ورحمة الله وباركاتة

كل عام وانتم بخير وعساكم من عواده .........ونسأل الله أن يتقبل الصيام والقيام ويرزقنا ليلة القدر ويبارك لكم ويعطيكم العافية .

في البداء هذه بعض المواعظ والدروس الفقهيه التي تخص هذا الشهر الكريم جمعتها لكم أخواني وأحبتي في الله خلال هذه الشهر الكريم وهي منقوله للفائده من موقع صيد الفوائد ..... أرجوا أن تستفيدوا ونستفيد منها وكل المطلعيين وزوار المنتدى وهو من باب الخير في هذا الشهر الكريم نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم سائر الأعمال وقد جمعتها عاى شكل دروس متتابعه ............. فأن أخطات فمن نفسي والشيطان وإن أصبت فبتوفيق الله سبحانه وتعالى .
ولاتبخلو علينا بالنصائح والفوائد والمشاركه وبارك الله فيكم مقدما ......وبالله نستعين ونبداء ...:



الدرس الأول


كيف نستقبل رمضان




رمضان . . . أهلا ومرحبا بالضيف الكريم الذي سرعان ما يمضي , ففي رمضان تتضاعف الأجور وتصفد مردة الشياطين وتفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران فهو شهر خير وبركات . . . يحسن بنا نحن المسلمين أن نستعد لاستقباله خير استقبال . . . فالمسافر يستعد لسفره ، والموظف يستعد بالدورات التدريبية لوظيفته كلما ازدادت أهمية , والشياطين تستعد لهذا الشهر أو توسوس للناس - قبل أن تصفد فيه - بأنواع الملاهي كالأفلام والألعاب الفارغة ، ونحن المسلمين ينبغي علينا أن نستعد له أفضل استعداد ، فما أسعد من استفاد من رمضان من أول يوم ومن أول لحظة . . .

كيف نستعد لرمضان:

** بالدعاء . . . ندعو الله أن يبلغنا هذا الشهر الكريم كما كان السلف يفعلون ذلك فقد كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر حتى يتقبل منهم. . . ندعو الله أن يعيننا على أن نحسن استقبال الشهر وأن نحسن العمل فيه وأن يتقبل الله منا الأعمال في ذلك الشهر الكريم .

** بسلامة الصدر مع المسلمين . . . وألا تكون بينك وبين أي مسلم شحناء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن " - صحيح الترغيب والترهيب 1016-

** بالصيام , كما هي السنة لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال :" قلت يا رسول الله ، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال : "ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه ، بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " - صحيح الترغيب والترهيب 1012-

** بالاهتمام بالواجبات مثل صلاة الجماعة في الفجر وغيرها حتى لا يفوتك أدنى أجر في رمضان ، ولا تكتسب ما استطعت من الأوزار التي تعيق مسيرة الأجر .

** بالتعود على صلاة الليل والدعاء واتخاذ ورد يومي من القران حتى لا نضعف في وسط الشهر . إضافة إلى ذلك اتخاذ أوقات خاصة لقراءة القرآن بعد الصلوات أو قبلها أو بين المغرب والعشاء أو غيرها من الأوقات خلال شعبان ورمضان وما بعدهما بإذن الله .

** قراءة وتعلم أحكام الصيام من خلال كتب وأشرطة العلماء وطلاب العلم الموثوقين .

** الاستعداد للدعوة في رمضان بكافة الوسائل فالنفوس لها من القابلية للتقبل في رمضان ما ليس لها في غيره . ومن الوسائل الكلمة الطيبة في المساجد أو المخصصة لفرد أو أكثر ، والهدية من كتيب أو شريط نافع وإقامة حلق الذكر وقراءة القران في المساجد والبيوت ، وجمع فتاوى الصيام ونشرها، والتشجيع على فعل الخير عموما وغير ذلك . . .

** الاستعداد السلوكي بالأخلاق الحميدة جميعها والبعد عن الأخلاق الذميمة جميعها ، ويمكن أيضا القراءة في كتب السلوك و سؤال أصحاب الأخلاق الحميدة أن ينصحوهم إن وجدوا عليهم ما يسوء من الأخلاق . . .

** الاستعداد لاستغلال الأوقات في رمضان بعمل جدول لرمضان للقراءة والزيارات في الله وصلة الأرحام . . .وغير ذلك .

** تشجيع أهل المسجد على إقامة إفطار جماعي متكرر أو مرة واحدة على الأقل خلال الشهر .
تشجيع أهل المسجد على التزاور في الله خلال الشهر واللقاء بعد صلاة العيد عند المسجد أو في أحد البيوت أو أي مكان آخر مناسب...

* نسأل الله أن يبلغنا رمضان وأن يعيننا على حسن استقباله وعلى حسن العمل فيه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.



وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ...أخوكم المحب دوما بأخلاص ( أبا الحسن ) .


................ وللحديث بقية .................

Bati my world
24-09-2006, 04:38 AM
جزاك الله ألف خير اخي الغالي :) ..
وكل عام وأنت بخير ..

والله يجعلنا من صوام هذا الشهر الكريم ويرزقنا خيره
ويعيننا على صيامه وقيامه ..

يعطيك ألف عافية :) ..

**BATIGOL**
24-09-2006, 01:54 PM
كل عام وانت بخير يا أبا الحسن ..
طلتك دائما مميزه يالغالي , وتسعدنا كثير

الشهر عليك مبارك يارب عزيزي

والله يجعل هالموضوع وكل حرف فيه
من موازين حسناتك بإذن الله

تقديري

** أبـــــو لانـــــــا **
24-09-2006, 02:44 PM
الله يجزاك خير على هذه الوجبه ، ولا يحرمك الأجر

د/ تكروني أشقر
24-09-2006, 03:50 PM
.
.
.
.

آمـــــــــــــين:) ..


ألف شكر كرسبو :shades: ..

دانا
24-09-2006, 10:21 PM
الله يعطيك العافية ويجزاك الخير

واحنا بانتظر الدرس التاني

أباالحـسن
24-09-2006, 11:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته

هلا وغلا بيكم جميعا أحبتي الغاليين وكم هي جميله هذه الحياة عندما يكون فيها أخوان واحبه مثلكم فبارك الله في صحبتكم وأخوتكم ومحبتكم الغاليه ويشهد الله كم أحبكم فيه فلا تبخلو علينا بالدعاء كما نحن دوما ندعوا لكم بالتوفيق والنجاح ودام الله التواصل والمحبه وبارك لكم في شهركم ووقتكم وجميع أعمالكم ...............والله يعطيكم العافيه جميعا دون أستثناء ... شهركم مبارك .

«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ........ أخوكم : أبا الحسن ( كرسبو 2006 ) .«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»

أباالحـسن
25-09-2006, 12:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الدرس الثاني

أشياء لا تـفسـد الصوم
لسماحة الإمام
عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله
والفقيه العلامة
محمد بن عثيمـين رحمه الله

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. أما بعد.
فإنه يكثر السؤال مع دخول كل رمضان عن أشياء تقع للمسلم في حياته اليومية وهي لا تفطر ولله الحمد. فبين يديك ـ أخي المسلم ـ هذه الفتاوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وسماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .

سؤال: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا؟ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل؟
الجواب: الاحتلام لا يبطل الصوم؛ لأنه ليس باختيار الصائم، وعليه أن يغتسل غسل الجنابة. إذا رأى الماء وهو المني.
ولو أحتلم بعد صلاة الفجر وأخر الغسل إلى وقت صلاة الظهر فلا بأس.. وهكذا لو جامع أهله في الليل ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، لم يكن عليه حرج في ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم.. وهكذا الحائض والنفساء لو طهرتا في الليل ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليهما بأس في ذلك وصومهما صحيح.. ولكن لا يجوز لهما ولا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس، بل يجب على الجميع البدار بالغسل قبل طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها.
وعلى الرجل أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من أداء الصلاة في الجماعة .. والله ولي التوفيق.

------------------------------------------

سؤال: كنت صائماً ونمت في المسجد وبعدما استيقظت وجدت أني محتلم، هل يؤثر الاحتلام في الصوم علماً بأنني لم أغتسل وصليت الصلاة بدون غسل. ومرة أخرى أصابني حجر في رأسي وسال الدم منه هل أفطر بسبب الدم؟ وبالنسبة للقيء هل يفسد الصوم أم لا؟ أرجو إفادتي.
الجواب: الاحتلام لا يفسد الصوم؛ لأنه ليس باختيار العبد ولكن عليه غسل الجنابة إذا خرج منه مني؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك أجاب بأن على المحتلم الغسل إذا وجد الماء يعني المني، وكونك صليت بدون غسل هذا غلط منك ومنكر عظيم، وعليك أن تعيد الصلاة مع التوبة إلى الله سبحانه، والحجر الذي أصاب رأسك حتى أسال الدم لا يبطل صومك، وهذا القي الذي خرج منك بغير اختيارك لا يبطل صومك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء" رواه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح .


--------------------------------------------

سؤال: هل خروج المذي لأي سبب كان، يفطر الصائم أم لا؟
الجواب: لا يفطر الصائم بخروجه منه في أصح قولي العلماء.

-----------------------------------------------

سؤال: ما حكم أخذ الصائم الحقنة الشرجية للحاجة؟
الجواب: حكمها عدم الحرج في ذلك إذا احتاج إليها المريض في أصح قولي العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ وجمع كثير من أهل العلم لعدم مشابهتها للأكل والشرب.

----------------------------------------

سؤال: ما حكم استعمال الإبر التي في الوريد والإبر في العضل.. وما الفرق بينهما للصائم؟
الجواب: بسم الله والحمد لله.. الصحيح أنهما لا يفطران، وإنما التي تفطر هي إبر التغذية خاصة، وهكذا أخذ الدم للتحليل لا يفطر به الصائم؛ لأنه ليس مثل الحجامة، أما الحجامة فيفطر بها الحاجم والمحجوم في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفطر الحاجم والمحجوم" .

-----------------------------------------

سؤال: إذا حصل للإنسان ألم في أسنانه،وراجع الطبيب، وعمل له تنظيفاً أو حشواً أو خلع أحد أسنانه، فهل يؤثر ذلك على صيامه؟ ولو أن الطبيب أعطاه إبرة لتخدير سنة، فهل لذلك أثر على الصيام؟
الجواب: ليس لما ذكر في السؤال أثر في صحة الصيام،بل ذلك معفو عنه، وعليه أن تحفظ من ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وهكذا الإبرة المذكورة لا أثر لها في صحة الصوم لكونها ليس في معنى الأكل والشرب.. والأصل صحة الصوم وسلامته.

-----------------------------------------

سؤال: هل يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم في نهار رمضان؟
الجواب: لا حرج في ذلك مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه، كما يشرع استعمال السواك للصائم في أول النهـار وآخره، وذهـب بعض أهل العـلم إلى كـراهة السـواك بعـد الـزوال، وهـو قـول مـرجوح والصواب عدم الكراهة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها. ولقوله صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه. وهذا يشمل صلاة الظهر والعصر، وهما بعد الزوال. والله ولي التوفيق.


------------------------------------------

سؤال: استعمال قطرة العين في نهار رمضان هل تفطر أم لا؟
الجواب: الصحيح أن قطرة العين لا تفطر، وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم، حيث قال بعضهم: إنه إذا وصل طعمها إلى الحلق فإنها تفطر. والصحيح أنها لا تفطر مطلقاً، لأن العين ليست منفذاً، لكن لو قضى احتياطاً وخروجاً من الخلاف من وجد طعمها في الحلق فلا بأس، وإلا فالصحيح لا تفطر سواء كانت في العين أو في الأذن.

سؤال: أنا رجل مصاب بمرض الربو، وقد نصحني الطبيب باستخدام العلاج بواسطة البخاخ عن طريق الفم، فما حكم استعمالي هذا العلاج حال صومي رمضان؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب: بسم الله والحمد الله، حكمه الإباحة إذا اضطررت إلى ذلك؛ لقول الله عز وجل: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}[الأنعام: 119] ، ولأنه لا يشبه الأكل والشرب فأشبه سحب الدم للتحليل، والإبر غير المغذية.

-------------------------------------------

سؤال: يوجد في الصيدليات معطر خاص للفم، وهو عبارة عن بخاخ. فهل يجوز استعماله خلال نهار رمضان لإزالة الرائحة من الفم؟
الجواب: لا نعلم بأساً في استعمال ما يزيل الرائحة الكريهة من الفم في حق الصائم وغيره إذا كان ذلك طاهراً مباحاً.


--------------------------------------------

سؤال: ما حكم استعمال الكحل وبعض أدوات التجميل للنساء خلال نهار رمضان، وهل تفطر هذه أم لا ؟
الجواب: الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح قولي العلماء مطلقاً، ولكن استعماله في الليل أفضل في حق الصائم، وهكذا ما يحصل به تجميل الوجه من الصابون والأدهان وغير ذلك مما يتعلق بظاهرة الجلد، ومن ذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك،مع أنه لا ينبغي استعمال المكياج إذا كان يضر الوجه،والله ولي التوفيق.

------------------------------------------

سؤال: هل القيء يفسد الصوم؟
الجواب: كثيراً ما يعرض للصائم أموراً لم يتعمدها، من جراح، أو رعاف، أو قيء، أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء".


-------------------------------------

سؤال: ما حكم بلع الريق للصائم؟
الجواب: لا حرج في بلع الريق، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم لمشقة أو تعذر التحرز منه، أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرز منها، وليسا مثل الريق، وبالله التوفيق.

-----------------------------------------

سؤال: هل يجوز استعمال الطيب، كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان؟
الجواب: نعم يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور.

--------------------------------------------

سؤال: رجل صائم اغتسل وبسبب قوة ضغط الماء دخل الماء إلى جوفه من غير اختياره فهل عليه القضاء؟
الجواب: ليس عليه قضاء لكونه لم يتعمد ذلك، فهو في حكم المكره والناسي.

-------------------------------------------

سؤال: هل اغتياب الناس يفطر في رمضان؟
الجواب: الغيبة لا تفطر الصائم وهي ذكر الإنسان أخاه بما يكره وهي معصية، لقول الله عز وجل: {ولا يغتب بعضكم بعضا}[الحجرات: 12]، وهكذا النميمة والسب والشتم والكذب كل ذلك لا يفطر الصائم، ولكنها معاصي يجب الحذر منها واجتنابها من الصائم وغيره، وهي تجرح الصوم وتضعف الأجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"رواه الإمام البخاري في صحيحه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل أني صائم"متفق عليه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.


--------------------------------------------

سؤال: ما الحكم إذا خرج من الصائم دم كالرعاف ونحوه، وهل يجوز للصائم التبرع بدمه أو سحب شيء منه للتحليل؟
الجواب: خروج الدم من الصائم كالرعاف والاستحاضة ونحوهما لا يفسد الصوم. وإنما يفسد الصوم الحيض والنفاس والحجامة.
ولا حرج على الصائم في تحليل الدم عند الحاجة إلى ذلك، ولا يفسد الصوم بذلك، أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار؛ لأنه في الغالب يكون كثيراً، فيشبه الحجامة. والله ولي التوفيق.


[المصدر:مجموعة فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله]

وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ...أخوكم المحب دوما بأخلاص ( أبا الحسن ) .


................ وللحديث والفتاوى,,,, بقية .................

DUNKIN
25-09-2006, 08:14 AM
الله يجزاك ألف خير

وكل عام وأنت بخير .. ورمضان كريم

Lupo
25-09-2006, 10:01 PM
جزاك الله كل الخير
مواضيع مميزة وقيمة كالعادة

شكرا على حضورك وجهدك

يعطيك ألف عافية

أباالحـسن
26-09-2006, 01:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هلا وغلا أخوي الغالي ( بلنتي ) وبارك الله فيك وجزاك ألف خير حبيبي على مرورك وأطلاعك والله يعطيك العافيه ويجمعنا وياكم في جنة الفردوس مع كل الأحباب والأخوة ......... ومبرك عليك الشهر الكريم أنت كذللك عزيزي ........ تحياتي .

وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ............ أخوكم المحب دوما بأخلاص ( أبا الحسن ).

أباالحـسن
26-09-2006, 01:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيكي أختي الفاضله ( Lupo ) والموضوع منور بوجودك وطلتك عليه والله لايحرم نحن منها والعفو أختي الفاضله وجزاك الله كل خير وشهركم مبارك والله يعطيكي العافيه .



وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ....... المحب دوما بأخلاص ( أبا الحسن ) .

أباالحـسن
26-09-2006, 01:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وبه نستعيين في أمور الدنياء والدين وبعد

الدرس الثالث

نستكمل في هذا الدرس ماسبق وعرضناه من: أشياء لا تـفسـد الصوم
لسماحة الإمام
عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله
والفقيه العلامة
محمد بن عثيمـين رحمه الله


سؤال: ما الحكم إذا أكل الصائم ناسياً؟ وما الواجب على من رآه؟
الجواب: من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر فيجب عليه أن يقلع، حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله ـ تعالى ـ: {ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا} [البقرة: 286] فقال الله ـ تعالى ـ: "قد فعلت".
أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره؛ لأن هذا من تغيير المنكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه" ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة، أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه.

----------------------------------------

سؤال: ما حكم السواك والطيب للصائم؟
الجواب: الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". وقوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة".
وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره سواء كان الطيب بخوراً، أو دهناً، أو غير ذلك، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور، لأن البخـور لـه أجزاء محسوسة مشاهدة إذا استنشقه تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته،ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: "بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً"


--------------------------------------

سؤال: خروج الدم من لثة الصائم هل يفطر؟
الجواب: الدم الذي يخرج من الأسنان لا يؤثر على الصوم، لكن يحترز من ابتلاعه ما أمكن، وكذلك لو رعف أنفه واحترز من ابتلاعه، فإنه ليس عليه في ذلك شيء، ولا يلزم القضاء.

-------------------------------------------

سؤال: إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد طلوعه فما حكم صومها؟
الجواب: صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن تتيقن أنها طهرت، لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة ـ رضي الله عنها ـ فيرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: ((لا تجعلن حتى ترين القصة البيضاء))، فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت، فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها.
وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر، أو قبل طلوع الفجر، ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلاً أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ في رمضان وفي غيره، لأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها، ولها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارة ونظافة بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها، ومثل المرأة الحائض من كان عليه جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرج عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيصوم ويغتسل بعد طلوع الفجر صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.


-------------------------------------

سؤال: ما حكم التبرد للصائم؟
الجواب: التبرد للصائم جائز لا بأس به، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصب على رأسه الماء من الحر، أو من العطش وهو صائم، وكان ابن عمر يبل ثوبه وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحرارة، أو العطش، والرطوبة لا تؤثر؛ لأنها ليس ماء يصل إلى المعدة.

--------------------------------

سؤال: هل يبطل الصوم بتذوق الطعام؟
الجواب: لا يبطل الصوم بتذوق الطعام إذا لم يبتلعه ولكن لا يفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه، وفي هذه الحال لو دخل منه شيء إلى بطنك بغير قصد فصومك لا يبطل.


[فتاوى أركان الإسلام للشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ]

وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الاحترام .... أخوكم :( ابا الحسن ) كرسبو 2006

............... وللحديث بقية .........................

أباالحـسن
27-09-2006, 12:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته




الدرس الرابع



مسائل في عدد ركعات التراويح >>>>> للإمام ابن باز رحمه الله


تم الاجتزاء من: شريط.. الجواب الصريح لأسئلة التراويح للشيخ ابن باز رحمه الله.. تسجيلات التقوى بالرياض




• يقول السائل :
ما هي السنة في عدد ركعات التراويح؟ وهل الأفضل أن يصلي المسلم إحدى عشرة ركعة أم ثلاث عشرة ركعة ؟ وهل من الأفضل التنويع في أيام وليالي شهر رمضان المبارك أم الاكتفاء بصورة واحدة ؟ وما رأيكم أحسن الله إليكم في من يزيد على ذلك بحيث يصلي ثلاث وعشرين أو أكثر أو أقل ؟

• أجاب سماحة الشيخ رحمه الله :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد..

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على التوسعة في صلاة الليل وعدم التحديد بركعات معينة، وأن السنة أن يصلي المؤمن وهكذا المؤمنة مثنى مثنى، يسلم من كل اثنتين، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)).

فقوله صلى الله عليه وسلم ((مثنى مثنى)) بمعنى الأمر ـ خبر بمعنى الأمر ـ أي صلوا في الليل مثنى مثنى، ومعنى مثنى مثنى: يسلم من كل اثنتين، ثم يختم بواحدة وهي الوتر، وهكذا كان يفعل عليه الصلاة والسلام؛ فإنه كان يصلي من الليل مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة عليه الصلاة والسلام، كما قالت ذلك عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ وابن عباس وجماعة، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي من الليل عشر ركعات، يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، وقالت رضي الله عنها أيضاً في الصحيحين: ((مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا..)).

وقد ظن بعض الناس أن هذه الأربع تؤدى بسلام واحد، وليس الأمر كذلك؛ وإنما مرادها أنه يسلم من كل اثنتين كما في روايتها السابقة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)) ولما ثبت أيضاً في الصحيح من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم من كل اثنتين.

وفي قولها رضي الله تعالى عنها: ((مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)) ما يدل على أن الأفضل في صلاة الليل في رمضان وفي غيره إحدى عشرة، يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، هذا هو الأفضل.

وثبت عنها رضي الله عنها وعن غيرها أيضاً أنه ربما صلى ثلاث عشرة عليه الصلاة والسلام، هذا أفضل ما ورد، وهذا أصح ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام: الإيتاء بإحدى عشرة أو بثلاث عشرة، والأفضل إحدى عشرة، وإن أوتر بثلاث عشرة فهو أيضاً سنة وحسن.

وهذا العدد أرفق بالناس، وأعظم للإمام على الخشوع في ركوعه وسجوده وقراءته، وفي ترتيل القراءة وتدبرها، وفي عدم العجلة في كل شيء.

وإن أوتر بثلاث وعشرين كما فعل ذلك عمر والصحابة رضي الله عنهم في بعض الليالي من رمضان فلا بأس، فالأمر واسع، وثبت عن عمر والصحابة أيضاً أنهم أوتروا بإحدى عشرة، كما في حديث عائشة، فقد ثبت عن عمر هذا وهذا، ثبت عنه رضي الله عنه أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة، وثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاث وعشرين، وهذا يدل على التوسعة في هذا، وأن الأمر عند الصحابة واسع، كما دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)) ولكن الأفضل من حيث فعله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، وسبق ما يدل على أن إحدى عشرة أفضل لقول عائشة رضي الله عنها: ((مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)) يعني غالباً، ولهذا ثبت عنها أنه صلى ثلاث عشرة وثبت عن غيرها، فدل ذلك أن هذا هو الأغلب، وهي تطلع على ما كان يفعله عندها وتسأل أيضاً فإنها كانت أفقه النساء وأعلم النساء بسنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تخبره عما يفعله عندها وعما تشاهده وتسأل غيرها من أمهات المؤمنين ومن الصحابة، وتحرص على العلم، ولهذا حفظت علماً عظيماً وأحاديث كثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بسبب حفظها العظيم وسؤالها غيرها من الصحابة عما حفظوا رضي الله عن الجميع.

وإذا نوّع؛ فصلى في بعض الليالي إحدى عشرة، وفي بعضها ثلاث عشرة فلا حرج والجميع سنة، ولكن لا يجوز أن يصلي أربعاً جميعاً، بل السنة والواجب أن يصلي ثنتين ثنتين لقول عليه الصلاة والسلام: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)) وهذا خبرٌ معناه الأمر.

ولو أوتر بخمس جميعاً أو بثلاث جميعاً بجلسة واحدة فلا بأس، فعله النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لا يصلي أربعاً جميعاً أو ستاً جميعاً أو ثمان جميعاً لأن هذا لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم، ولأنه خلاف الأمر في قوله: ((((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)) ولو سرد سبعاً أو تسعاً فلا بأس، ولكن الأفضل أن يجلس السادسة للتشهد الأول أو في الثامنة للتشهد الأول ثم يقوم يكمل، كلها قد ورد عنه عليه الصلاة والسلام، يجلس في الثامنة ثم يقوم قبل أن يسلم ثم يأتي بالتاسعة، وهكذا في السادسة من السبع إذا سردها، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه سرد سبعاً ولم يجلس، الأمر واسع في هذا.

• يستفسر السائل قائلاً:
وإذا كانت إحدى عشرة ركعة وجلس في العاشرة مثلاً ؟

• يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
ما أعلم أنه ورد في هذا شيء، ….والذي بلغني وعلمت أنه سرد سبعاً وسرد تسعاً، وجلس في بعض المرات في السادسة ثم قام ولم يسلم ثم أتى بالسابعة، أما التسع فجلس في الثامنة ولم يسلم ثم قام و أتى بالتاسعة، أما إحدى عشرة فلا أذكر أنه سردها في أي شيء من الأحاديث عليه الصلاة والسلام، والحجة في هذا الرواية؛ متى ثبت شيء من الطرق أنه سردها جاز ذلك.

• يستفسر السائل قائلاً:
أحسن الله إليكم؛ لكن بالنسبة للأئمة، قد يشق الآن على المصلين أن يتابعوا؛ لأن هنالك من يريد أن يذهب لا يكمل..؟

• يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
لا؛ الأفضل مثل ما تقدم، الأفضل يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، كما تقدم في حديث ابن عمر: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى))، هذا هو الأفضل، وهو الأرفق بالناس أيضاً، لأن بعض الناس قد يكون له حاجات يحب أن يذهب بعد ركعتين أو بعد صلاة تسليمتين أو بعد صلاة ثلاث تسليمات، فالأفضل والأولى بالإمام أن يصلي ثنتين ثنتين، ولا يسرد خمساً أو سبعاً، وإذا فعل بعض الأحيان لبيان السنة فلا بأس في ذلك، والله ولي التوفيق.

• يستفسر السائل قائلاً:
أحسن الله إليك؛ إذا أراد أن يكون في الوتر مع ركعتي الشفع أن يصلي كصلاة المغرب هل ذلك مشروع ؟

• يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
لا؛ ما ينبغي، أقل حالة الكراهة، لأنه ورد النهي عن تشبيهها بالمغرب، فيسردها سرداً ثلاثاً في سلام واحد وجلسة واحدة بدون جلوس بعد الثانية.

• يستفسر السائل قائلاً:
أحسن الله إليك؛ وهل الآن الأفضل في رأيكم التنويع أم الاقتصار ـ بالنسبة للأئمة ـ على إحدى عشرة ركعة ؟

• يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
أنا لا أعلم بأساً في هذا، لو صلى في بعض الليالي إحدى عشرة وفي بعضها ثلاث عشرة ما فيه شيء، ولو زاد فلا بأس، الأمر واسع في صلاة الليل، لكن إذا اقتصر على إحدى عشرة لتثبيت السنة ولإعلام الناس بصلاته حتى لا يظنوا أنه ساهي فلا حرج.

• يستفسر السائل قائلاً:
أحسن الله إليك، بعض المصلين يرون أن هذه هي السنة، وعندما يأتون إلى مساجد تصلي ما يزيد على ثلاث وعشرين ركعة يصلون إحدى عشرة ركعة أو عشر ركعات ولا يتمون مع الإمام ؟

• يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
لا؛ السنة الإتمام مع الإمام ولو صلى ثلاث وعشرين، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ)) .. فالأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو ثلاث وعشرين، هذا هو الأفضل؛ أن يتابع الإمام حتى ينصرف.
والثلاث والعشرون فعلها عمر ـ رضي الله عنه ـ مع الصحابة، فليس فيها نقص وليس فيها خلل، بل هي من السنن، من سنة الخلفاء الراشدون.



وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام أخوكم : أبو حسن


................ وللحديث بقيه ..................

أباالحـسن
28-09-2006, 06:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة اله وباركاته


الدرس الخامس


الفوائد النفسية في الصيام


كلما تعمقنا في مضامين العبادات أو تفكرنا في روح العبادة تبين لنا فوائد كثيرة ، وذلك في أي مجال كانت وفي أي عبادة من العبادات .
الصلاة والصيام والزكاة والحج فرضها الله على الإنسان لصلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة
وفوائد الصيام النفسية كثيرة يعرفها كل مؤمن حسب حاله وروحانيته :ـ

1 ) تهذيب للنفس وصقل لها
2) تدريب إيجابي ومتوازن ومقنع للفرد والمؤمن
3) القدرة على ضبط الشهوات
4) تقوية الإرادة والعزيمة
5) التحكم في السلوك
6) الشعور بالمسؤولية ومعرفة قيمة الآخرين
7) تقوية الحس الداخلي وتنمية الضمير
8) ممارسة الصبر كخصلة حميدة ومثمرة
9) مجاهدة النفس في كافة الاتجاهات
10) تنمية الدوافع الإيمانية والأخوية من الرحمة وحب الفقراء
11) الاطمئنان والراحة النفسية الكاملة
12) القدرة على مواجهة الحالات النفسية المؤلمة .
وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ... أخوكم : كرسبو 2006 أبا الحسن



..................... ولـــلــحـــديــث بــقــيــــة ........................

MUTU
01-10-2006, 02:19 AM
الله يعطيك العافية ويجزيك الخير....
والله دروس رائعة ومفيدة جدا... خصوصا الفتاوى الشرعية...
أعانك الله أخي أبو الحسن... و كثر من أمثالك...
بإنتظار الدروس الجديدة...

أباالحـسن
01-10-2006, 07:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك أخوي الغالي ....... ونتمنى الخير والفائده للجميع وجزاك الله كل خير .


وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ........ أخوكم : أبو الحسن (كرسبو 2006 ) .

أباالحـسن
01-10-2006, 07:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته


الدرس السادس

...{{ معلومات ... رمضانيه ..... هل تعلم ؟؟ }}......


1) هل تعلم ما نقش في معابد الفراعنة وما كتب في أوراق البردي من أن المصريين القدماء مارسوا الصوم وخاصة أيام الفتن حسب ما تمليه شعائرهم الدينية.كذلك للهنود والبراهمة والبوذيين تقاليدهم الخاصة في الصوم حددتها كتبهم المقدسة.

2 ) هل تعلم أن أبوقراط _ القرن الخامس قبل الميلاد _ أول من قام بتدوين طرق الصيام وأهميته العلاجية.

3 ) هل تعلم أنه في عهد البطالسة كان أطباء الإسكندرية ينصحون مرضاهم بالصوم تعجيلاً للشفاء.

4 ) هل تعلم أن كافة الأديان السماوية قد فرضت الصيام على أتباعها كما يتبين لنا من النص القرآني فيقوله تعالى:{ يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } [ سورة البقرة: الآية 183 ].

5 ) هل تعلم أن جميع المخلوقات الحية تمر بفترة صوم اختياري مهما توفر الغذاء من حولها، فالحيوانات تصوم وتحجز نفسها أياماً وربما شهوراً متوالية في جحورها تمتنع فيها عن الحركة والطعام، والطيور والأسماك والحشرات كلها تصوم.

6 ) هل تعلم أنه مع قلة كمية الطعام الوارد إلى الأمعاء، يل ضغط البطن على الصدر، فينتظم التنفس ويعمل بصورة أكثر راحةً وانسجاماً، إذ تتمدد الرئتان دون عوائق، ويقل العبء الملقى على القلب فتقل ضرباته لعدم الحاجة إلى بذل ذلك الجهد الكبير لدفع الدم إلى الجهاز الهضمي للعمل على هضم تلك الكميات الهائلة من الطعام.

7 ) هل تعلم أنه أثناء الصيام يحصل الجهاز الهضمي على الراحة اللازمة لتجديد أنسجته التالفة، وحيويته التامة، كما أن قلة نواتج التمثيل الغذائي وفضلاته تسمح بفترة راحة لجهاز الإفراغ _ الكلي _ تجدد بها نشاطها وتجبر ضعفها، وبذا يكون الصوم فرصة ذهبية لاستعادة توازنها الحيوي وتجديد نفسها بنفسها.

8 ) هل تعلم أن الصيام يمنع تراكم المواد السمّية الضارة كحمض البول والبولة وفوسفات الأمونياك والمنغنيزا في الدم وما تؤهب إليم من تراكمات مؤذية في المفاصل، , الكلى الحصى البولية ويقي من داء الملوك النقرس .

9 ) هل تعلم أن الصيام ليوم واحد يطهر الجسم من فضلات عشرة أيام، وهكذا فإن شهر الصيام يطهر الجسم من فضلات وسموم عشرة أشهر على الأقل.

10 ) هل تعلم أن الصيام يؤثر في تنشيط الخلايا الدماغية التي تضاعف حيويتها لتوقف نشاط الجهاز الهضمي فيندفع الدم بغزارة إلى أنسجة المخ لتغذية تلافيفه، وتزويد الحجر الدماغية بالغذاء الأمثل لعملها، إن المخ البشري يحتوي على 15 ألف مليون خلية ألهمتها القدرة الإلهية قابليات خارقة على التفكير والتعمق في المسائل المعقدة وحلها. وتزداد هذه القابليات مع زيادة ورود الدم إليها. وهكذا نرى أصحاب العقول المفكرة يصومون كل فترة لتجديد نشاط أدمغتهم.

11 ) هل تعلم أن تخزين المواد الضرورية في البدن من فيتامينات وحوامض أمينية يجب ألا يستمر زمناً طويلاً، فهي مواد تفقد حيويتها مع طول مدة التخزين. لذا يجب إخراجها ومن ثمَ استخدامها قبل أن تفسد. وهكذا فإن الجسم بحاجة من فترة لأخرى إلى فرصة لإخراج مخزونه من المواد الحيوية قبل تفككها وتلفها. وهذه الفرصة لا تتاح إلا في الصوم، وبالصوم وحده يتمكن الجسم من تحريك مخزونه الحيوي واستهلاكه قبل فوات أوانه، ومن ثم يقوم بتجديده بعد الإفطار.

12 ) هل تعلم أن للصوم دور في تجديد حيوية الجسم ونشاطه ولو كان في حالة المرض، وهناك حالات عدد من المسنين، تجاوزت أعمارهم السبعين، استطاعوا بفضل الصوم استرجاع نشاطهم وحيويتهم الجسمانية والنفسانية حتى أن عدداً منهم استطاع العودة غلى مزاولة عمله الصناعي أو الزراعي كما كان يفعل في السابق نسبياً.




وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الاحترام .......... أخوكم : كرسبو 2006 أبو حسن


.....................{{ وللحديث بقية }}.....................

أباالحـسن
05-10-2006, 12:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته

........{ نأسف على التأخير }..........

الدرس السابع


بعد رحيل العشر الأول


هاهي العشر الأول من رمضان رحلت أو أوشكت على الرحيل ، وثمة حديث يخالج النفس في ثنايا هذا الوداع ، تُرى ما ذا حفظت لنا ؟ وما ذا حفظت علينا ؟ إن ثمة تساؤلات عريضة تبعثها النفس في غمار هذا الوداع .




* أول هذه التساؤلات كم تبلغ مساحة هذا الدين من اهتماماتنا ؟ هل نعيش له ؟ أم نعيش لأنفسنا وذواتنا ؟ كم نجهد من أجله ؟ كم يبلغ من مساحة همومنا ؟ إن العيش في حد ذاته يشترك فيه الإنسان مع غيره من المخلوقات ، ولا ينشأ الفرق إلا عندما تسمو الهمم ، وتكبر الأهداف . وعلى أعتاب العشر الثانية آمل ألا يكون نصيبي ونصيبك قول الله عز وجل (( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف )) . فالسابقون مضوا والسير حفظت لنا قول بكر بن عبد الله : من سره ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن فما أدركنا أعلم منه ، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ابن سيرين إنه ليدع بعض الحلال تأثماً ، ومن سره أن ينظر إلى أعبد رجل أدركناه فلينظر إلى ثابت البناني فما أدركنا أعبد منه ، ومن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركناه في زمانه وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمع فلينظر إلى قتادة . )) وليت شعري أن نكون وإياك أحد هؤلاء .




* سؤال آخر يتردد : حرارة الفرحة التي عشناها في مقدم رمضان تساؤلنا : هل لا زالت قلوبنا تجل الشهر ؟ وتدرك ربيع أيامه ؟ أم أن عواطفنا عادت كأول وهلة باردة في زمن الخيرات ، ضعيفة في أوقات الطاعات ، ورحم الله سلفنا الصالح فلكأنما تقص سيرهم علينا عالماً من الخيال حينما تقول : قال الأوزاعي : كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين ، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة ، عشرين منها لم ينظر إلى أقفية الناس . وكانت امرأة مسروق تقول : والله ماكان مسروق يصبح ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام ، وكنت أجلس خلفه فأبكي رحمة له إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة ، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف كما يزحف البعير من الضعف . قال أبو مسلم : لو رايت الجنة عياناً أو النار عياناً ما كان عندي مستزاد ، ولو قيل لي إن جهنم تسعّر ما استطعت أن أزيد في عملي . وكان يقول : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ، والله لأزاحمهم عليه حتى يعلموا أنهم خلّفوا بعدهم رجالاً .

وفي ظل هذه الأخبار تُرى كم من صلاة في الجماعة ضاعت ؟ وكم نافلة في صراع الأعمال تاهت ؟ تُرى كم من لحوم إخواننا هتكناها بأنيابنا ؟ تُرى كم هي الخيانة التي عاثتها أعيننا في رحاب الحرمات . كم خطت أقدامنا من خطو آثم ؟ كم ، وكم ، من عالم الحرمات هتّكت فيه الأسوار بيننا وبين الخالق ؟ والمعصية أياً كانت ، حتى لو عاقرناها في ليالي رمضان فلا تبقى خندقاً تحاصركم ، وهي كما قال بعض العلماء : (( أي خلال المعصية لا تزهدك فيها ؟ الوقت الذي تقطعه من نفيس عمرك حين تواقعها ، وليس يضيع سدى ، بل يصبح شؤماً عليك ؟ أم الأخدود الذي تحفره في قلبك وعقلك ثم تحشوه برذائل الاعتياد والإلف السيء والإدمان الخبيث ، والذكريات الغابرة التي يحليها لك الشيطان ليدعوك إلى مثلها ، ويشك إليها ؟ ام استثقال الطاعة والعبادة والملل منها وفقد لذتها وغبطتها ، أم اعراض الله عنك وتخليته بينك وبين نفسك حتى وقعت فيما وقعت ، أم الوسم الذي تميزك به حين جعلتك في عداد الأشرار والفجار والعصاة ، أم الخوف من تحول قلبك عن الإسلام حين تجد حشرجة الموت وكرباته وغصصه ، فياولك إن مت على غير ملة الإسلام ! ))




* سؤال ثالث يتردد معاشر الدعاة والمصلحين والمربين عُدوا لي بارك الله فيكم في شهر رمضان فقط : ما ذا قدمتم لمجتمعاتكم من خير ؟ دينكم الذي تتعبدون به هل نجحتم في طريقة عرضه ؟ فالبائع ينجح بقدر ما يحسن في طريقة العرض ، وأنتم أولى هؤلاء بحسن الطريقة ، ونوعية التقديم . مجتمعاتكم بكل من فيها ما ذا قدمتم لها ؟ مسجد الحي ، وجيران البيت ، وأقارب الأسرة ، أولى الناس بمعروفك فأين هم من مساحة اهتماماتك ؟ أسئلة تتردد على الشفاه أوليس رمضان فرصة سانحة للإجابة عنها ؟ أملي أن يكون ذلك . وكل ما أرجوه أن لاتخرج نفسك أخي الفاضل من قطار الدعاة والمصلحين والمربين أياً كنت ، وفي ظل أي ظروف تعيش ، فالمسؤولية فردية. وعندما نحسن فن التهرب من المسؤولية نكون أحوج ما نكون إلى من يأخذ بأيدينا ، ويحاول إخراجنا من التيه الكبير . يقول أبا إسحاق الفزاري : (( ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري ، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة ، وأما الثوري فكان رجل خاصة ، ولو خيّرت لهذه الأمة لا خترت لها الأوزاعي )) .


* وأخيراً : رحلت العشر الأول ولئن كنا فرطنا فلا ينفع ذواتنا بكاء ولا عويل ، وما بقي أكثر مما فات ، فلنري الله من أنفسنا خيراً ، فالله الله أن يتكرر شريط التهاون ، وأن تستمر دواعي الكسل ، فلقيا الشهر غير مؤكدة ، ورحيل الإنسان مُنتظر ، والخسارة مهما كانت بسيطة ضعيفة فهي في ميزان الرجال قبيحة كبيرة . فوداعاً ياعشر رمضان الأول ، سائلاً الله تعالى أن يكتب لك النجاة ، وأن يجعلك في عداد الفائزين ، وأن يعينك على ما بقي من شهر الخير . والله يتولاك .




[align=center]وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام .... أخوكم :أبو الحسن ـ كرسبو 2006



............ { ولـــلــــحـــديــث ...... بــــقـــيـــة } ........[/alig.

ذيــب الــشمال
05-10-2006, 01:58 AM
جزاك الله خير على الأفاده (الدال على الخير كفاعله)

أباالحـسن
05-10-2006, 07:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته


ذيــب الــشمال >>>>> العفو أخوي وبارك الله فيك على المرور ونتمنى الفائده للجميع .


وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ........ أخوكم : أبا الحسن

أباالحـسن
05-10-2006, 07:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته



الدرس الثامن



رمضان شهر الجهاد

{{ عشر معارك حربيه حدثت في رمضان المبارك }}


(( مــــقــــــــــدمــــه ))


الصيام مصدر قوة روحية تدفع الى العمل , واعتقاد المؤمن انه يؤدي عبادة فرضها الخالق مما يمده بالروح الفتى والعزم القوى ؛ لذلك كانت شهور رمضان أيام نصر حربي , وفوز نضالى , ففي مواسم هذا الشهر الكريم تحققت انتصارات اسلامية رائعة تبتدئ بمعركة بدر مرورا بمعارك كثيرة أشهرها فتح مكة والأندلس وحطين وعين جالوت حتى جاء نصر الله وتم العبور في شهر رمضان لذلك كان هذا الشهر يحفل على مد العصور بكبريات الوقائع الحربية الحاسمة في تاريخ الاسلام ؛ و من يتصفح كتب التاريخ، أو يقلب أوراقه تبرز أمامه صورة مشرقة لشهر عظيم، صورة غابت عن الأعين لفترة زادت عن المئة عام وأصبح من الصعب على العقل أن يتصورها بعد أن بعدت الشقة بينه وبين مثيلاتها منذ فترة طويلة. تلك هي الصورة المشرقة التي اتسمت بالعزة والكرامة والسؤدد والبسالة والانتصارات والفتوحات والتقوى والمغفرة . فالأمر لا يحتاج من الناظر إلى التدقيق والإمعان في كتب التاريخ حتى يصل إلى هذه الصورة المشرقة بل يكفيه التصفح السريع أو النظرة العاجلة ؛ ليدرك ما في هذا الشهر من الأحداث و البطولا ت التي نعلمها والتي لا نعلمها والتي تتسم بأنها أحداث عظيمة على قدر فضل شهر رمضان، فاذا قلنا ان رمضان شهر الجهاد فهو قول يحمل مصداقه التاريخي دون جدال .
ولكن رمضاننا هذه الأيام لا نصيب له مما فات لان سلطان الاسلام لم يعد موجود . فهو يأتي والأمة تنزف في مواطن كثيرة،فهذا جرح فلسطين الغائر , وذاك جرح الشيشان نازف، وجرح ثالث في كشمير ، و رابع في جنوب الفلبين، وخامس في بورما ... و ما يبرح أن ينزف جرح جديد حتى يلحق به جرح أخر، ففي رمضان كان غزو أفغانستان من قبل أمريكا ولما ظهرت بعض الأصوات لتقول لأمريكا بأن رمضان قادم ويجب أن نراعي حرمته فلا نغزو المسلمين ، قال بوش متبجحا إن الدولة الإسلامية كانت تخوض المعارك في شهر رمضان ــ وصدق وهو كذوب ـــ ثم يأتي بعده رمضان آخر ليشهد شلالا من الدماء في بلد آخر بلد الرافدين ، لتتكرر نفس المشاهد ولكن مع تغير الوجوه ، قتل وتدمير وتفتيت لأجساد الأطفال والنساء والشيوخ . ليرى فيها أنواع القنابل العنقودية و التفريغية والذكية والغبية والتقليدية وأسماء ما سمعنا بها من قبل ...... وماجرح العراق منا ببعييد ...وهولازال ينزف وينزف والله المستعان .
وعلى وقع دماء اليوم التي ما زالت تسيل, أعود لأذكر بدماء زكية طاهرة سالت بالأمس, وآلت هذه السيول إلى العز والتمكين, ليكون هذا التذكير بإذن الله فيه النفع للمسلمين , والله الموفق .




غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة


ففي رمضان من السنة الثانية للهجرة خرج المسلمون بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعترضوا قافلة لقريش يقودها أبو سفيان، ولكن أبا سفيان غَيّرَ طريقه إلى الساحل واستنفر أهل مكة، فخرجوا لمحاربة المسلمين والتقى الجمعان في بدر في السابع عشر من رمضان سنة اثنتين للهجرة [1] [2]. ونصر الله رسوله والمؤمنين رغم قلة عددهم وعدتهم فقد كانوا ثلاثمائة وسبعة عشر وكان المشركون أكثر من ألف وأثمرت نتائج النصر ثماراً كثيرة، فقد ارتفعت معنويات المسلمين وعلت مكانتهم عند القبائل التي لم تسلم بعد، واهتزت قريش في أعماقها وخسرت كبار صناديدها وأعمدة الكفر فيها، وأخذت تعد للثأر والانتقام. وخلال سنة تحققت للمسلمين في المدينة عوامل أمن خارجية وداخلية فقبائل غطفان وسليم التي كانت تعد لمهاجمة المسلمين بلغها انتصار المسلمين في بدر وتحركهم بعد ذلك لضربها، فخافت وتركت ديارها وخلفت غنائم كثيرة للمسلمين، كما أجلي بنو قينقاع إحدى قبائل اليهود لكيدهم بالمسلمين وعدوانيتهم.

كانت تلك الغزوة فرقانا بين الحق والباطل، تلك الغزوة التي جعلت للمسلمين كيانا مهابا وجانبا مصونا . وبعد هذه الغزوة أصبح للمسلمين كيانا ماثلا لأعين الكفار يحسبون له ألف حساب ولا يجرؤون على تجاهله، بعد أن كانوا مستضعفين لا يكترث بهم بل ويستهان بهم ، أصبحوا بعدها قوة ضاربة يهابها الكفار. فكانت تلك الحادثة عرسا حقيقيا في رمضان وفرحا صادقا للمسلمين في شهر الفرقان.






فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة



ففي رمضان في السنة الثامنة للهجرة تحقق أكبر فتح للمسلمين وهو فتح مكة المعقل الأكبر للشرك آنئذ. فقد نقضت قريش الصلح الذي عقدته مع المسلمين في الحديبية ؛ حيث ساعدت قبيلة بكر في حربها ضد خزاعة، وأحسّت قريش بخيانتها، فأرسلت أبا سفيان إلى المدينة؛ ليقوم بتجديد الصلح مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويزيد في مدّته، ولكنه فشل في ذلك، وعاد إلى مكة خائبًا. ثم خرج ثانية عندما اقترب الجيش من مكة، ولم يستطع أن يفعل شيئاً، فأسلم وعاد إلى مكة ليحذر قريشاً من مقاومة المسلمين.

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عزم على فتح مكة، فأخذ يُعِدّ العدّة لذلك في سرية وخفاء. وفي اليوم العاشر[3] من شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة تحرّك عشرة آلاف صحابي تحت قيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لفتح مكة، وخرجوا من المدينة وهم صائمون، وفى الطريق إلى مكة، قابل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمه العباس مهاجرًا مع أهله إلى المدينة، فصَحِب العباس رسول الله في سيره إلى مكة، بينما تابع أهله طريقهم إلى المدينة.

وفى مرّ الظهران نزل الجيش المسلم، وكان الليل قد دخل، فأمر رسول الله بإيقاد النار، فأوقد الجيش نارًا عظيمة، مما أدخل الرعب في قلوب المشركين.

وتحرّك الجيش، ودخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة، واتجه إلى ذي طوى، وخرّ ساجدًا شكرًا لله -سبحانه وتعالى- على ما أكرمه به من العزة وذلّ الكافرين. وفي ذي طوى قسم رسول الله الجند، فسار الزبير بن العوام بجزء من الجيش، وانطلق سعد بن عبادة بقسم آخر، ثم أخذ علي بن أبي طالب الراية، ودخل خالد بن الوليد مكة من جانب آخر، وسار أبو عبيدة بن الجراح بين يدي رسول الله حتى نزل أعلى مكة.

ولم يلق المسلمون أية مقاومة تُذكَر أثناء دخولهم مكة سوى بعض المناوشات بين خالد بن الوليد وبعض رجال قريش هرب المشركون بعدها، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه بألا يقاتلوا إلا من قاتلهم.

وبعد أن هدأت أوضاع الناس دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسجد الحرام وحوله الأنصار والمهاجرون، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فأخذ يطعنها بالقوس، ويقول: (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا). وأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- مِفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة، وفتحها ثم دخلها، فرأى صورًا فمحاها، وحطّم الأصنام، ثم صلى في داخلها، وخرج فوجد المسجد قد امتلأ بأهل مكة ينتظرون مصيرهم، فخطب فيهم، ثم قال: "يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم"؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: "فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم. اذهبوا فأنتم الطلقاء". ثم أعطى رسول الله مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة.

وتمّ فتح مكة، وكان لهذا الفتح أثر كبير في تاريخ البشرية، فقد قضى على الأوثان والشرك في مكة تمامًا، وتسابقت الشعوب والقبائل إلى الدخول في الإسلام، قال تعالى عن نتيجة الفتح : (( اذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا * )) ودخلت الجزيرة العربية بأكملها في دين الله، وبدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بعث الرسل إلى البلاد المجاورة. ووضع النبي -صلى الله عليه وسلم- الأسس الخالدة التي قامت عليها الفتوحات الإسلامية، مثل عدم الاعتداء على المدنيين، وعدم قطع شيء من النبات بلا فائدة، والعفو والصفح عند المقدرة.





فتح ( البويب) في السنة 13 هجرية



لما سمع أمراء الفرس بكثرة جيوش المثنى بن حارثة، بعثوا إليه جيشا آخر مع رجل يقال له: مهران . فتوافوا هم وإياهم بمكان يقال له: البويب [4]. قريب من مكان الكوفة اليوم، وبينهما الفرات وأقام بمكانه حتى كاتبه مهران إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فقال المثنى اعبروا فعبر مهران فنزل على شاطئ الفرات ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة [5]، فعزم المثنى على المسلمين في الفطر ليقووا بالطعام على قتال العدو[6] فأفطروا عن آخرهم ، وعبأ الجيش، و خرج يطوف في صفوفه يعهد إليهم عهده وهو على فرسه الشموس وكان يدعى الشموس من لين عريكته وطهارته فكان إذا ركبه قاتل وكان لا يركبه إلا لقتال ويدعه ما لم يكن قتال فوقف كل راية من رايات الأمراء القبائل ويعظهم ويحثهم على الجهاد والصبر والصمت والثبات، وقال المثنى لهم: إني مكبر ثلاث تكبيرات فتهيأوا، فإذا كبرت الرابعة فاحملوا. فقابلوا قوله بالسمع والطاعة والقبول. فلما كبر أول تكبيرة عاجلتهم الفرس فحملوا حتى غالقوهم، واقتتلوا قتالا شديدا، وركدت الحرب، ورأى المثنى في بعض صفوفه خللا، فبعث إليهم رجلا يقول: الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لكم: لا تفضحوا المسلمين اليوم ؛ فاعتدلوا، فلما رأى ذلك منهم - وهم بنو عجل - أعجبه وضحك. وجعل المثنى والمسلمون يدعون الله بالظفر والنصر، فلما طالت مدة الحرب جمع المثنى جماعة من أصحابه الأبطال يحمون ظهره، وحمل على مهران فأزاله عن موضعه حتى دخل الميمنة، وقـُـتـِــلَ مهرانُ، وهربت المجوس وركب المسلمون أكتافهم بقية ذلك اليوم وتلك الليلة، ومن الغد إلى الليل. وغنم المسلمون مالا جزيلا وطعاما كثيرا، وبعثوا بالبشارة والأخماس إلى عمر رضي الله عنه. وقد قتل من سادات المسلمين في هذا اليوم بشر كثير أيضا، وذلت لهذه الوقعة رقاب الفرس، وتمكن الصحابة من الغارات في بلادهم فيما بين الفرات ودجلة، فغنموا شيئا عظيما لا يمكن حصره وكانت هذه الوقعة بالعراق نظير اليرموك بالشام .





وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام .. أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006



......... { ولـــلــــحـــديــث ..والفتوحات والمعارك .....بــــقـــيـــة } ........

أباالحـسن
06-10-2006, 12:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته



الدرس التاسع


نستكمل موضوع :رمضان شهر الجهاد
{{ عشر معارك حربيه حدثت في رمضان المبارك }}





فتح النوبه سنة 31 هجرية


(( .. عندما افتتح المسلمون مصر كان في شمال السودان ووسطه وجنوبه مملكتان تعرفان بمملكة (( النوبة )) هما مملكة " مقرة " في الشمال وتعرف بـ (( النوبة السفلى والوسطى )) ومملكة " علوة " في الجنوب وتعرف بـ (( النوبة العليا )) [7]...... وما ان استتب الأمر لعمرو بن العاص في مصر , حتى سير حملة جنوبا بقيادة عبدالله بن أبي السرح لنشر الاسلام في بلاد النوبة النصرانية , ولتأمين حدود مصر الجنوبية ... قوبلت الحملة بمقاومة عنيفة لم تستطع التوغل جنوبا ! وبعد قتال عنيف تم عقد معاهدة حسن الجوار عرفت باسم معاهدة ( البقط ) ! .. ظلت هذه المعاهدة أساس التعامل لمدة ستة قرون تسللت معها القبائل العربية المسلمة وتمازجت مع القبائل النوبية , ليدخل الناس في دين الله أفواجا ..... ))[8]






بلاط الشهداء سنة 114 هجرية


لم يتوقف المسلمون الفاتحون عند الأندلس بل دفعهم الحماس لدينهم إلى عبور جبال البرانس الفاصلة بين الأندلس وفرنسا , و كان أول مَنْ فكر في هذا الأمر القائد العظيم موسى بن نصير، الذي أراد دخول فرنسا ثم باقي أوروبا، حتى يصل إلى القسطنطينية - عاصمة الدول البيزنطية- من الغرب.

وظلت فكرة فتح فرنسا حلمًا يراود كل القادة المسلمين، حتى قام بالفعل والي الأندلس "الحر بن عبد الرحمن الثقفي" بدخول جنوب فرنسا، وجعل مدينة "أربونة" قاعدة لمن أراد من المسلمين فتح أوروبا. ثم حاول السمح بن مالك الخولاني تحقيق تلك الفكرة ولكنه استشهد في تولوز وانهزمت جيوشه المسلمة، ورجعت إلى أربونة.

ولم تضعف للمسلمين عزيمة، ولم تلن لهم قناة، وبرغم الصعوبات والمشاق التي اعترضتهم، فإنهم لبوا النداء حين دعاهم للجهاد ونشر نور الإسلام وجاء المجاهدون من كل حدب وصوب إلى القائد عبد الرحمن الغافقي.

تناهت إلى (دوق اكتانية) الأخبار المفزعة عن مصرع صهره عثمان بن أبي نعسة، وبلغته أنباء النهاية التي صارت إليها ابنته الحسناء (مينين) .......فأدرك أن طبول الحرب قد دقت ...وأيقن أن أسد الإسلام عبد الرحمن الغافقي ممس في دياره، أو مصبح ......

لم يكذب عبد الرحمن الغافقي ظن الدوق ....، فانطلق بجيشه اللجب من شمال (الأندلس) انطلاق الإعصار، وانصب على جنوب (فرنسا) من فوق جبال (البرنيه) كما ينصب السيل . ثم عبر بجيشه الجرار نهر (الجارون)، وطفقت كتائبه الظافرة تجوس مقاطعة (أكتانية) ذات اليمين وذات الشمال. ثم اتجه المسلمون إلى مدينة (بوردو) كبرى المدن (الافرنسية) آنذاك، وعاصمة مقاطعة (أكتانية). وقد كان سقوط (بوردو) في أيدي المسلمين فاتحة لسقوط مدن أخرى كثيرة خطيرة , أهمها (ليون) و (بيزانسون) و (سانس)، وكانت هذه الأخيرة لا تبعد عن (باريس) اكثر من مائة ميل.

اهتزت أوروبا من أقصاها إلى أقصاها لسقوط نصف (فرنسا) الجنوبي كله في يدي عبد الرحمن الغافقي خلال بضعة أشهر ، وفتح الفرنجة أعينهم على الخطر الداهم , ودب الصريخ في كل مكان يدعو العجزة والقادرين إلى الوقوف في وجه هذا الهول القادم من الشرق.

كان الجيش الإسلامي آنذاك قد بلغ مدينة (تور) طليعة مدن (فرنسا) وفرة في السكان، وقوة في البنيان، وعراقة في التاريخ .... فأحاط بها المسلمون إحاطة الغل بالعنق , وانصّبوا عليها انصباب المنون إذا جاء الأجل , واسترخصوا في سبيل افتتاحها الأرواح والمهج ؛ فما لبثت أن سقطت بين أيديهم على مرأى (شارل مارتل) ومسمعه ...

وفي العشر الأخيرة من شهر شعبان سنة أربع ومائة للهجرة، زحف عبد الرحمن الغافقي بجيشه اللجب على مدينة (بواتييه). وهناك التقى مع جيوش اوربّا الجرارة بقيادة (شارل مارتيل) , ووقعت بين الفريقين إحدى المعارك الفاصلة لا في تاريخ المسلمين فحسب وانما في تاريخ البشرية كلها.

كان الجيش الإسلامي يومئذ في ذروة انتصاراته الباهرة. لكن كاهله كان مثقلا بتلك الغنائم التي انصبت عليهم انصباب الغيث ، وتكدست قي أيدي جنوده المجاهدين .، وقد نظر عبد الرحمن الغافقي إلى هذه الثروة الهائلة نظرة قلق وإشفاق , وتوجس منها خيفة على المسلمين ؛ فقد كان لا يأمن أن تشغل هذه النفائس قلوبهم عند اللقاء ، وان توزع نفوسهم في لحظات البأس و ان تجعل إحدى عيني الواحد منهم على العدو المقبل عليه , وعينه الأخرى على الغنائم التي في يديه ....

وقف الجيشان الكبيران بضعة أيام كل منهما قبالة الآخر في سكون، وترقب، وصمت، فقد كان كل من الجيشين يخشى بأس عدوه، ويحسب للقائه ألف حساب.

انقض عبد الرحمن الغافقي بفرسانه على صفوف الفرنجة انقضاض الأسود. وصمد لهم الفرنجة صمود الجبال . وانقضى اليوم الأول من أيام المعركة دون أن ترجح فيه كفة على كفه .. وظلت المعركة تدور على هذه الحال سبعة أيام طويلة ثقيلة.

فلما كان اليوم الثامن كر المسلمون على عدوهم كرة واحدة. ففتحوا في صفوفه ثغرة كبيرة لاح لهم من خلالها النصر كما يلوح ضوء الصبح من خلال الظلام. عند ذلك أغارت فرقة من كتائب الفرنجة على معسكرات الغنائم. فلما رأى المسلمون أن غنائمهم قد أوشكت أن تقع في أيدي أعدائهم. انكفأ كثير منهم لاستخلاصها منه، فتصدعت لذلك صفوفهم، وتضعضعت جموعهم، وذهبت ريحهم ...... فهب القائد العظيم يعمل على رد المنكفئين , ومدافعة المهاجمين , وسد الثغور. وفيما كان بطل الإسلام عبد الرحمن الغافقي يذرع أرض المعركة على صهوة جواده الأشهب جيئة وذهابا ... وكرا وفرا ....، أصابه سهم نافذ فهوى عن متن فرسه كما يهوي العقاب من فوق قمم الجبال. وثوى صريعا شهيدا على أرض المعركة. فلما رأى المسلمون ذلك عمهم الذعر وسادهم الاضطراب واشتدت عليهم وطأة العدو، ولم يوقف بأسه عنهم إلا حلول الظلام .

فلما أصبح الصبح وجد (شارل مارتيل) أن المسلمين قد انسحبوا من (بواتييه). فلم يجرؤ على مطاردتهم ــــ ولو طاردهم لأفناهم ــــ ذلك أنه خشي أن يكون انسحابهم مكيدة من مكائد الحرب دبرت في ليل ؛ فآثر البقاء في مواقعه مكتفيا بذلك النصر الكبير.

لقد كان يوم بلاط الشهداء يوما حاسما في التاريخ. أضاع فيه المسلمون أملا من أعز الآمال ... وفقدوا خلاله بطلا من أعظم الأبطال.... وتكررت فيه مأساة يوم (أحد) سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا...




فتح عمورية سنة 223 هجرية


طمع "تيوفيل بن ميخائيل" ملك الروم في بلاد المسلمين، خاصة عندما علم أن جنود المسلمين جميعهم في أذربيجان يواصلون فتوحاتهم. فأخذ يعبئ الجنود، وخرج قائدًا على مائة ألف من الروم لقتال المسلمين، فوصل إلى حصن "زبطرة"، فقتل الأطفال والشيوخ، وخرّب البلاد، وأسر النساء وسباهن، وانتهك أعراضهن وحرماتهن، ومثّل بكل من وقع في يده من المسلمين . وكان من ضمن النساء امرأة اقتادها جنود الروم للأسر، فصرخت هذه المرأة، وقالت: "وامعتصماه".

فلما وصل الخبر إلى "المعتصم" خليفة المسلمين استشاط غضبًا، وأخذته الحمية والغضب لله، وقال: "لبيك". وأخذ في الاستعداد، وجمع الجنود، وأعدّ العدة، وخرج على رأس جيش لنجدة المسلمين، وعسكر بهم في غربي نهر دجلة , وبعث "المعتصم" عجيف بن عنبة وعمرًا الفرغاني لنجدة أهل زبطرة. فوجدا أن الروم كانوا قد رحلوا عنها بعد الفواحش الكثيرة التي ارتكبوها بأهلها. ولكن المعتصم أصرّ على تتبع الروم وعدم الرجوع عن قتالهم، فسار إلى بلادهم، وسأل عن أقوى حصونها، فعلم أنها عمورية؛ حيث لم يتعرض لها أحد من القادة المسلمين من قبل، وأنها أفضل عند الروم من القسطنطينية نفسها، فصمّم أمير المؤمنين المعتصم على فتح هذه المدينة، رغم ما تلقاه من تحذيرات المنجمين وتخويفهم له من أن ذلك الوقت ليس وقت فتح عمورية؛ إذ قال له المنجمون: "رأينا في الكتب أن عمورية لا تفتح في هذا الوقت، وإنما وقت نضج التين والعنب". لكن المعتصم لم يستجب لهم، ولم يرضخ لخرافاتهم، وقرر فتح عمورية.

أقام المعتصم على نهر سيحان، وأمر أحد قادته وهو "الإفشين" أن يدخل بلاد الروم عن طريق "الحدث"، كما أمر "أشناس" أن يدخل عن طريق "طرسوس"، وحدد لهما يومًا يلتقيان فيه عند أنقرة. واجتمع الجيش عند أنقرة، ثم دخل المدينة، وسار حتى وصل عمورية، ونظّم المعتصم الجيش، فجعل نفسه في القلب، و"الإفشين" على الميمنة، و"أشناس" على الميسرة، وقام الجيش الإسلامي بحصار المدينة حصارًا شديدًا، حتى استطاع أن يُحدث ثغرة في سورها، فاندفع الجنود داخل المدينة، وحاربوا بكل قوة وشجاعة؛ حتى سيطروا على المدينة، وانتصروا على الروم. ((كانت إناخة المعتصم على عمورية يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان وقفل بعد خمسة وخمسين يوما .. )) [9] وقد خلّد الشاعر أبو تمام هذا النصر بقصيدة عظيمة، قال في أولها:

السيف أصدق أنباء من الكتب *** في حدِّه الحـدُّ بين الجـدِّ واللعـب

وهكذا تم فتح أصعب الحصون الرومانية، مما كان له أكبر الأثر في نفوس المسلمين، حيث قويت معنوياتهم، وسهل لهم استمرار الفتوحات في شرق أوروبا. كما أضعف هذا النصر من معنويات الروم، لأنه أظهر لهم قوة المسلمين وشجاعتهم، وأنهم أصبحوا قوة لا يستهان بها، ويخشى الأعداء بأسها. كذلك عايش بعض الروم الحياة الإسلامية، وأعجبوا بأخلاق المسلمين وطهارة سيرهم، وعظمة دينهم، فدخلوا في الإسلام، بعد أن شعروا برحمته وعدله.





وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006



......... { ولـــلــــحـــديــث ..والفتوحات والمعارك .....بــــقـــيـــة } ........

أباالحـسن
07-10-2006, 03:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته


الدرس العاشر


نستكمل موضوع :رمضان شهر الجهاد
{{ عشر معارك حربيه حدثت في رمضان المبارك }}



عين جالوت في فلسطين سنة 658 هجرية


"عين جالوت" بلدة من أعمال فلسطين المغتصبة - ردها الله إلى المسلمين قريبًا - وهي بلدة بين بيسان ونابلس.

وبطل هذه المعركة الجليلة هو السلطان المظفر سيف الدين قُطز بن عبد الله المعزي، الذي تولَّى الحكم في مصر يوم السبت 17 من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة .

استمر المغول في زحفهم المدمر حتى دخلوا بغداد عاصمة الخلافة العباسية، واستطاع "هولاكو" -حفيد جنكيز خان- إسقاط الخلافة العباسية، وقتْل الخليفة العباسي سنة 1258م، وتدمير بغداد عاصمة الخلافة.

وواصل هولاكو تقدمه، فاستولى على حلب ودمشق، وكان بغي التتار قد امتد وزاد حتى احتلوا بلدة "الخليل" وبلدة "غزة" من أرض فلسطين، وقتلوا الرجال، وسبوا النساء والصبيان، واستاقوا من الأسرى عدداً كبيراً ، ولم يبق أمامه إلا مصر، حصن الإسلام المنيع، وكنانة الله في أرضه، فأرسل هولاكو رسالة تهديد لحاكم مصر آنذاك السلطان "سيف الدين قطز"، ويطلب منه الاستسلام، فأبى السلطان قطز، وأخذ يعد جيوشه وأرسل قوة استطلاعية بقياد "بيبرس" الذي استطاع أن يهزم إحدى الفرق المغولية .

ورحل السلطان قطز بعساكره ونزل الغور بعين جالوت في فلسطين، وكانت جموع التتار هناك، وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان قامت معركة عنيفة بين الفريقين، وتقاتلوا قتالاً شديدًا لم ير الناس مثله، واشتد الأمر في بدء المعركة على المسلمين، فاقتحم قطز ميدان المعركة، وباشر القتال بنفسه، وأبلى في ذلك اليوم بلاء حسنًا. وحقق المسلمون نصرًا ساحقًا على جيش المغول، وأسروا قائدهم، وأمر "قطز" بقتله.

وانتهت بانتهاء معركة عين جالوت أسطورة الجيش المغولي الذي لا يقهر، واستطاع المسلمون إنقاذ العالم كله من همجية المغول وخطرهم، والذين أخذوا يفرون إلى ديارهم وهم يجرون أذيال الخيبة والهزيمة في عين جالوت , وكانت هذه المعركة البداية لدولة المماليك في مصر والشام .





فتح شقحب سنة 702 هجرية


وصل التتر إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فسادا وقلق الناس قلقا عظيما وخافوا خوفا شديدا وقال الناس لا طاقة لجيش الشام مع المصريين بلقاء التتار لكثرتهم وتحدث الناس بالأراجيف ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه فسكن الناس وجلس القضاة بالجامع وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على القتال وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون على التتار فيقول له الأمراء قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى{ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }. , فاطمأن الناس وسكنت قلوبهم وأثبت الشهرَ( رمضان) ليلة الجمعة القاضي تقي الدين الحنبلي, فعلقت القناديل وصليت التراويح واستبشر الناس بشهر رمضان وبركته وأصبح الناس يوم الجمعة في همّ شديد وخوف أكيد لأنهم لا يعلمون ما الخبر , واشتعلت الأراجيف بين الناس . وأصبح الناس يوم السبت على ما كانوا عليه من الخوف وضيق الأمر فرأوا من المآذن سوادا وغبرة من ناحية العسكر والعدو, فغلب على الظنون أن الوقعة في هذا اليوم فابتهلوا إلى الله عز وجل بالدعاء في المساجد والبلد , وأصبح الناس يوم الأحد يتحدثون بكسر التتر ؛ ولكن الناس لما عندهم من شدة الخوف, وكثرة التتر لا يصدقون, فلما كان بعد الظهر قرئ كتاب السلطان إلى متولي القلعة يخبر فيه باجتماع الجيش ظهر يوم السبت بشقحب , ثم جاءت بطاقة بعد العصر من نائب السلطان جمال الدين آقوش الأفرم إلى نائب القلعة مضمونها أن الوقعة كانت من العصر يوم السبت إلى الساعة الثانية من يوم الأحد( 2-3 رمضان), وأن السيف كان يعمل في رقاب التتر ليلا ونهارا وأنهم هربوا وفروا واعتصموا بالجبال والتلال وأنه لم يسلم منهم إلا القليل فأمسى الناس وقد استقرت خواطرهم وتباشروا لهذا الفتح العظيم والنصر المبارك ودقت البشائر بالقلعة من أول النهار .





فتح قبرص في عهد المماليك سنة 829 هجرية

قبرص وفي رواية ‏"‏قُبْرُس‏"‏ بالسين من أكبر جزائر البحر الأبيض المتوسط في أقصى شرقيه، وهي جزيرة جبلية بها سلسلتان من الجبال‏.‏ يشتغل أهلها بالزراعة وأرضها خصبة جدًا، وكانت تابعة للإمبراطورية الرومانية .

كان معاوية قد ألحَّ على عمر بن الخطاب في غزو البحر لقرب الروم من حمص‏. فلم يجبه الى ما طلب ولما ولي عثمان الخلافة كتب إليه معاوية يستأذنه في غزو البحر، فوافق عثمان على طلبه ، وكتب إليه : ( لا تنتخب الناس ، ولا تقرع بينهم ، خيرهم ، فمن اختار الغزو طائعاً فاحمله وأعنه فاختار الغزو جماعة من الصحابة فيهم أبو ذر وأبو الدرداء وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وزوجه أم حرام بنت ملحان، وبنى معاوية أول اسطول بحري في الاسلام، واستعمل عليهم عبد الله بن قيس حليف بني فزارة وساروا إلى قبرص وجاء عبد الله بن أبي سرح من مصر فاجتمعوا عليها وصالحهم أهلها على سبعة آلاف دينار بكل سنة‏.‏ وعقب الغَزاة ماتت أم حرام الأنصارية زوجة عبادة بن الصامت‏.‏ ألقتها بغلتها بجزيرة قبرص فاندقت عنقها فماتت ، وما لبث أن صار البحر الابيض المتوسط خالصا للمسلمين

لكن الضعف والهزال الذي أصاب الدولة الاسلامية لاحقا شجع الفرنجة على غزو أطراف الدولة. وكانت الحملات الصليبية والتي اتخذت من جزيرة قبرص قاعدة لها للهجوم على مصر والشام. فقد اتخذ القبارصة من جزيرتهم مركزًا للوثوب على الموانئ الإسلامية في شرق البحر المتوسط وتهديد تجارة المسلمين، فقام "بطرس الأول لوزجنان" ملك قبرص بحملته الصليبية على الإسكندرية في سنة (767هـ = 1365م)، وأحرق الحوانيت والخانات والفنادق، ودنس المساجد وعلق القبارصة عليها الصلبان، واغتصبوا النساء، وقتلوا الأطفال والشيوخ، ومكثوا بالمدينة ثلاثة أيام يعيثون فيها فسادا، ثم غادروها إلى جزيرتهم، وتكررت مثل هذه الحملة على طرابلس الشام في سنة (796هـ = 1393م).

وظلت غارات القبارصة لا تنقطع على الموانئ الإسلامية، ولم تفلح محاولات المماليك في دفع هذا الخطر والقضاء عليه، وبلغ استهانة القبارصة بهيبة المسلمين واغترارهم بقوتهم أن اعتدى بعض قراصنتهم على سفينة المسلمين سنة (826هـ = 1423م)، وأسروا من فيها.

وتمادى القبارصة في غرورهم فاستولوا على سفينة محملة بالهدايا كان قد أرسلها السلطان برسباي إلى السلطان العثماني "مراد الثاني"، عند ذلك لم يكن أمام برسباي المملوكي سوى التحرك لدفع هذا الخطر، والرد على هذه الإهانات التي يواظب القبارصة على توجيهها للمسلمين، واشتعلت في نفسه نوازع الجهاد، والشعور بالمسئولية، فأعد ثلاث حملات لغزو قبرص، وذلك في ثلاث سنوات متتالية. خرجت الحملة الأولى في سنة (827هـ = 1424م)، وكانت حملة صغيرة نزلت قبرص، وهاجمت ميناء "ليماسول"، وأحرقت ثلاث سفن قبرصية كانت تستعد للقرصنة، وغنموا غنائم كثيرة، ثم عادت الحملة إلى القاهرة. فشجع هذا الظفر برسباي لإعداد حملة أعظم قوة من سابقتها لاعادة فتح قبرص، فخرجت الحملة الثانية في رجب (828هـ = مايو 1425م) مكونة من أربعين سفينة، واتجهت إلى الشام، ومنها إلى قبرص، حيث نجحت في تدمير قلعة ليماسول، وقُتل نحو خمسة آلاف قبرصي، وعادت إلى القاهرة تحمل بين يديها ألف أسير، فضلاً عن الغنائم التي حُملت على الجمال والبغال.

وفي الحملة الثالثة استهدف برسباي فتح الجزيرة وإخضاعها لسلطانه، فأعد حملة أعظم من سابقتيها وأكثر عددا وعُدة، فأبحرت مائة وثمانون سفينة من ميناء رشيد بمصر في (829هـ = 1426م)، واتجهت إلى ليماسول، فلم تلبث أن استسلمت للمسلمين في (26 من شعبان 829هـ = 2من يوليو 1426م)، وتحركت الحملة شمالا في جزيرة قبرص، وحاول ملك الجزيرة أن يدفع جيش المسلمين، لكنه فشل وسقط أسيرا، واستولى المسلمون على العاصمة "نيقوسيا"، وبذا دخلت الجزيرة في طاعة دولة المماليك.






معركة المنصورة سنة 647هـ


كانت في شهر رمضان سنة 647هـ ضد الصليبيين. فقد قدم "لويس التاسع" ملك فرنسا يقود جيشًا قوامه 110 آلاف مقاتل، مزودين بأحدث أنواع الأسلحة، في أحدث حملة صليبية، وهي الحملة الصليبية السابعة ضد مصر، كان طابع الحملة استعماريًّا اقتصاديًّا، وقام الملك لويس التاسع بالاتصال مع المغول للضغط على الشرق الإسلامي من الجانبين، وواصل زحفه حتى استولى على دمياط سنة 1249م، ثم توجّه إلى المنصورة، وعلى ضفاف البحر الصغير دارت معركة حامية، اشترك فيها العربان والمشايخ والفلاحون، واشترك في تعبئة الروح المعنوية "العز بن عبد السلام" وهو يومئذ ضرير، وكان قائد الجيوش فخر الدين ابن شيخ الإسلام الجويني، وانتهت المعركة بأن أسر المسلمون من الصليبيين مائة ألف وقتلوا عشر آلاف، وأُسر الملك لويس التاسع، وسجن بدار ابن لقمان بالمنصورة، ثم افتُدي الملك بدفع (40 ألف دينار)، وأٌطلق سراحه.




وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006



......... { ولـــلــــحـــديــث ....بــــقـــيـــة } ........

FrAnCeScO
07-10-2006, 03:54 PM
مشكووووووور

أباالحـسن
09-10-2006, 12:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حياك الله أخوي الغالي >>>{ totti_capitano } ..... والعفو وبارك الله فيك على المرور والله يعطيك العافيه .... تحياتي وأحترامي .

وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام .........أخوكم أبو الحـــ{ crspo2006 }ـــسن

أباالحـسن
09-10-2006, 12:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وباركاته


الدرس الحادي عــشــر



{ دروس علمية >>>> رمضان الصحة }



أسرار الإفطار على تمر



التمر فاكهة مباركة أوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبدأ بها فطورنا في رمضان. فعن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإنه بركة ، فإن لم يجد تمرا فالماء ، فإنه طهور " رواه أبو داود والترمذي .

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتميرات ، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء " رواه أبو داود والترمذي .

ولا شك أن وراء هذه السنة النبوية المطهرة إرشاد طبي وفوائد صحية ، وحكما نظيمة . فقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأطعمة دون سواها لفوائدها الصحية الجمة ، وليس فقط لتوافرها في بيئته الصحراوية .

فعندما يبدأ الصائم في تناول إفطاره تتنبه الأجهزة ، ويبدأ الجهاز الهضمي في عمله ، وخصوصا المعدة التي تريد التلطف بها ، ومحاولة إيقاظها باللين . والصائم في تلك الحال بحاجة إلى مصدر سكري سريع ، يدفع عنه الجوع ، مثلما يكون في حاجة إلى الماء .

وأسرع المواد الغذائية التي يمكن امتصاصها ووصولها إلى الدم هي المواد السكرية ، وخاصة تلك التي تحتوي على السكريات الأحادية أو الثنائية ( الجلوكوز أو السكروز ) لأن الجسم يستطيع امتصاصها بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة . ولا سيما إذا كانت المعدة والأمعاء خالية كما هي عليه الحال في الصائم .

ولو بحثت عن أفضل ما يحقق هذين الهدفين معا ( القضاء على الكوع والعطش ) فلن تجد أفضل من السنة المظهر ، حينما تحث الصائمين على أن يفتتحوا إفطارهم بمادة سكرية حلوى غنية بالماء مثل الرطب ، أو منقوع التمر في الماء .

وقد أظهرت التحاليل الكيميائية والبيولوجية أن الجزء المأكول من التمر يساوي 85 - 87 % من وزنه . وأنه يحتوي على 20 - 24 % ماء ، 70 - 75 % سكريات ، 2 - 3 % بروتين ، 8,5 % ألياف ، وأثر زهيد جدا من المواد الدهنية .

كما أثبتت التحاليل أيضا أن الرطب يحتوي على 65 - 70 % ماء ، وذلك من وزنه الصافي ،

24 - 58 % مواد سكرية ، 2,1 - 2 % بروتين ، 5,2 % ألياف ، وأثر زهيد من المواد الدهنية .

وكان من أهم نتائج التجارب الكيميائية والفسيولوجية - كما يذكر الدكتور أحمد عبد الرؤوف هشام ، والدكتور علي أحمد الشحات - النتائج التالية :

1.إن تناول الرطب أو التمر عند بدء الإفطار يزود الجسم بنسبة كبيرة من المواد السكرية فتزول أعراض نقص السكر ويتنشط الجسم

2.إن خلو المعدة والأمعاء من الطعام يجعلهما قادرين على امتصاص هذه المواد السكرية البسيطة بسرعة كبيرة .

3.إن احتواء التمر والرطب على المواد السكرية في صورة كيميائية بسيطة يجعل عملية هضمها سهلا جدا ، فإن ثلثي المادة السكرية الموجودة في التمر تكون على صورة كيميائية بسيطة ، وهكذا يرتفع مستوى سكر الدم في وقت وجيز .

4.إن وجود التمر منقوعا بالماء ، واحتواء الرطب على نسبة مرتفعة من الماء ( 65 - 70 % ) يزود الجسم بنسبة لا بأس بها من الماء ، فلا يحتاج لشرب كمية كبيرة من الماء عند الإفطار .




وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006



......... { ولـــلــــحـــديــث ....بــــقـــيـــة } ........

أباالحـسن
11-10-2006, 11:45 PM
http://http://www.maknoon.com/mon/userfiles/barrrrb2.gif


http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1059.gif


الدرس الثاني عــشــر


العشر الأواخر......... ومايتعلق بها



هاهي العشر الأواخر من رمضان على الأبواب ، ها هي خلاصة رمضان ،و زبدة رمضان ، و تاج رمضان قد قدمت .
فيا ترى كيف نستقبلها ؟
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر الأواخر بعدة أعمال .
ففي الصحيحين من حديث عائشة : ( كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله ) و لفظ لمسلم : ( أحيا ليله و أيقظ أهله ) و لها عند مسلم : ( كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها )
و لها في الصحيحين : ( أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ).
و في الصحيحين من حديث أبي هريرة :( نهى رسول الله عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله ؟
قال : و أيكم مثلي إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني ).

فمن هذه الأحاديث نرى أن النبي كان يجتهد بالأعمال التالية :

1- أيقاظ أهله : و ما ذاك إلا شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في هذه الليالي العشر .
2- إحياء الليل : فإنه إذا كان رمضان كان يقوم و ينام ، حتى إذا ما دخلت العشر الأواخر أحيا الليل كله أو جله ، فقد أخرج أصحاب السنن بإسناد صحيح من حديث أبي ذر رضي الله عنه : (صمنا مع رسول الله في رمضان فلم يقم بنا شيئا منه حتى بقي سبع ليال ، فقام بنا السابعة حتى مضى نحو من ثلث الليل ، ثم كانت التي تليها ... حتى كانت الثالثة فجمع أهله و اجتمع الناس فقام حتى خشينا الفلاح . فقلت : و ما الفلاح ؟ قال : السحور .
3- شد المئزر : و المراد به اعتزال النساء كما فسره سفيان الثوري و غيره .
4- الاعتكاف : و هو لزوم المسجد للعبادة و تفريغ القلب للتفكر و الاعتبار .
5- الوصال : وهو أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يأكل شيئا أبدا لمدة أيام وهذا من خصائصه .ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أن رسول الله واصل في رمضان فواصل الناس فنهاهم ، فقيل : إنك تواصل ، فقال : ((إني لست مثلكم إني أُطعم و أُسقى)) ، ولهما من حديث أبي هريرة (( و أيكم مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي و يسقيني)) و عند مسلم من حديث أنس (( أن النبي نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا ، واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : ( لو تأخر لزتكم ) كالمنكل لهم .وفي لفظ عند مسلم (( لو مد الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ..)) فمن هذه الأحاديث نعلم أن الرسول كان يواصل الصيام في العشر الأواخر بدليل أنهم رأوا الهلال و هذا لا يكون إلا في آخر الشهر . وأيضا شدة حرص الصحابة على الإقتداء به . وأيضا أن المراد بالإطعام و السقاء ليس هو طعام وسقاء حقيقي(( بل المراد ما يغذيه الله لنبيه من معارف و ما يفيض على قلبه من لذة مناجاته و قرة عينه بقربه و تنعمه بحبه و الشوق إليه و توابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلب و نعيم الروح و قرة العين و بهجة النفوس و الروح و القلب بما هو أعظم غذاء و أجوده و أنفعه حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمن و كما قيل

لها أحاديث من ذكرك تشغلها *** عن الشراب و تلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور تستضيء به *** و من حديثك في أعقابها حادي
إذا شكت من كلال السير أوعدها *** روح القدوم فتحيا عند ميعاد
و من له أدنى تجربة و شوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب و الروح عن كثير من الغذاء الحيواني ، و لا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه ، و تنعم بقربه ، و الرضى عنه ، و ألطاف محبوبه و هداياه و تحفه تصل إليه كل وقت ، ومحبوبه حفي به ، معتنٍ بأمره ، مكرم له غاية الإكرام مع المحبة التامة له ، أفليس في هذا أعظم غذاء لهذا المحب ؟ فكيف بالحبيب الذي لا أجل منه و أعظم ، و لا أجمل و لا أكمل و لا أعظم إحسانا إذا امتلأ قلب المحب بحبه ، و ملك حبه جميع أجزاء قلبه و جوارحه و تمكن حبه منه أعظم تمكن ، وهذا حاله مع حبيبه ، أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه و يسقيه ليلا و نهارا ؟ و لهذا قال (( إني أظل عند ربي يطعمني و يسقيني )) و لو كان ذلك طعاما و شرابا للفم ، لما كان صائما فضلا عن كونه مواصلا )) اهـ . كلام ابن القيم من الزاد

ترى أيه الأحبة : لماذا يفعل رسول الله كل هذا ؟
إنه يطلب تلك الليلة الزاهية ، تلك الليلة البهية ، ليلة القدر ، ليلة نزول القرآن ، ليلة خير من ألف شهر .
نعم إنها ليلة القدر : التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (كما في البخاري من حديث أبي هريرة ).
إنها ليلة القدر التي إن وفقت لقيامها كتب لك كأنك عبدت الله أكثر من ( 83 ) عاما .
إنها ليلة القدر : ليلة عتق و مباهاة ، وخدم و مناجاة ، و قربة و مصافاة .
وآه لنا أن فاتتنا هذه الليلة .
وا حسرتاه إن فاتتنا ليلة القدر .
و كيف لا يتحسر من قد فاتته المغفرة ،من فاته عبادة أكثر من ثلاث و ثمانين عاما ، إن من تفوته فهو المحروم ، وهو المطرود .
عند ابن ماجة ( قال في صحيح الترغيب و الترهيب : حسن ) ( إن هذا الشهر قد حضركم فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم )
إنها ليلة القدر التي كان رسولنا يحث الصحابة على التماسها حثا شديدا .

أيه الأحبة :
إن إدراك ليلة القدر- و الله - لهو أمر سهل – على من سهل الله عليه – و ما ذاك ألا بأن نقوم العشر الأواخر كلها و بهذا نضمن إدراك ليلة القدر بإذن الله .

أيه الأحبة :
أن قيام الليل هو دأب الصالحين و شعار المتقين و تاج الزاهدين ، كم وردت فيه من آيات و أحاديث ، وكم ذكرت فيه من فضائل ، فكيف إذا كان في رمضان ، وفي العشر الأواخر منه حيث ليلة القدر .
ماذا فاته من فاته قيام الليل ، أما لكم همة تنافسون الحسن و الفضيل و سفيان .
أما لكم همة كهمة التابعي أبي إدريس الخولاني حيث كان يقوم حتى تتورم قدماها و يقول : و الله لننافسن أصحاب محمد على محمد صلى الله عليه وسلم و حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا .

يا أيه الراقد كم ترقد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعد
و خذ من الليل و ساعاته *** حظا إذا هجع الرقد
من نام حتى ينقي ليله *** لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لذوي الألباب أهل التقى *** قنطرة العرض لكم موعد

آه يا مسكين لو رأيت أقواما تركوا لذيذ النوم ففازوا بليلة القدر فهم في قبورهم منعمين ، وغدا بين الحور العين جذلين ، وفي الجنان مخلدين .
آه لو رأيت من ترك قيام الليل ، فهو في قبره ما بين حسرة و لوعة .
يا عبد الله اهجر فراشك ، فإن الفرش غدا أمامك


اهجر فراشك جوف الليل و ارم به *** ففي القبور إذا فوافيتها فرش
ما شئت إن شئتها فرشا مرقشة *** أو رمضة فوقها السمومة الرقُشُ( الأفاعي )
هذا ينام قرير العين نائما *** و ذا عليه سخين العين ينتهش
شتان بينهما وبين حالهما *** هل يستوي الري في الأحشاء و العطش
قاموا و نمنا و كل في تقلبه *** لنفسه جاهدا يسعى و يجتوش
ألئك الناس إن عد الكرام فهم *** و إن ترد دبشا فنحن ذا دبش


فيا عبد الله
إن أردت لحاق السادة ، فاترك مخاللة الوسادة .

يا ثقيل النوم : أما تنبهت ، الجنة فوقك تزخرف ، و النار تحتك توقد ، و القبر إلى جنبك يحفر ، و لربما يكون الكفن قد جهز .

يا عبد الله :
أمامك الجواهر و الدرر، أمامك ليلة القدر ، فعلاما تضيع الأعمار في الطين و المدر .

يا طويل النوم :
بادر قبل أن يفوتك ( تتجافى جنوبهم ) فتأتي يوم القيامة فلا تجد ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ).

فيا أخي : و الله أن العمر كله قصير ، فكيف بعشر ليال .
آلا تستحق ليلة القدر أن نضحي من أجلها بعشر ليال فقط .
غدا يا عبد الله عندما يوفى الناس أعمالهم تحمد قيامك و صيامك .
غدا يا عبد الله تفرح بتهجدك و صلاتك ، حين يتحسر أهل الغفلة .
اللهم إنا نسأل أن تجعلنا من من يوفق قيام لليلة القدر و أنت أكرم الأكرم .



وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006



......... { ولـــلــــحـــديــث ....بــــقـــيـــة } ........

أباالحـسن
13-10-2006, 12:20 AM
http://http://www.maknoon.com/mon/userfiles/barrrrb2.gif


http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1059.gif


الدرس الثالث عــشــر




نستكمل سلسلة العشر الأواخر......... ومايتعلق بها



ليلة القدر فضائل وأحكام




الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ففي حياة الأمم والشعوب، أحداثٌ خالدة، وأيام مجيدة، تحمل في طياتها ما يغرم القلوب، ويبهم النفوس، ولقد شرفت هذه الأمة بأعظم الأحداث، وأكمل الأيام، وأتم الليالي.
ومما أنعم به الخالق على هذه الأمة، ليلة وصفها الله عز وجل بأنها مباركة، لكثرة خيرها وبركتها وفضلها. إنها ليلة القدر، عظيمة القدر، ولها أعظم الشرف وأوفى الأجر.
أُنزل القرآن في تلك الليلة، قال الله جل وعلا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (القدر:1، 2)، وقال جل وعلا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (الدخان:3)، وهذه الليلة، هي في شهر رمضان المبارك ليست في غيره، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة: من الآية185).
وقد سميت الليلة بهذا الاسم، لأن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال، وحوادث العالم كلها، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والحاج والداج، والعزيز والذليل، والجدب والقمط، وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة، ثم يدفع ذلك إلى الملائكة لتتمثله، كما قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان:4) وهو التقدير السنوي، والتقدير الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما صحت بذلك الأحاديث.
هذا وقد نوّه الله بشأنها، وأظهر عظمتها، فقال جل وعلا: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:2، 3)، فمن تُقبِّل منها فيها، صارت عبادته تلك تفضل عبادة ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر، فهذا ثواب كبير، وأجر عظيم، على عمل يسير قليل.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه" خرّجه البخاري ومسلم، يحييها الإنسان تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه، وطلباً للأجر، لا لشيء آخر، والعبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم.

فلتحرص أيها الأخ الكريم على الصلاة والدعاء في تلك الليلة، فإنها ليلة لا تشبه ليالي الدهر، فخذ أيها الإنسان بنصيبك من خيرها الحَسَن، واهجر لذة النوم وطيب الوَسَن، وجافِ جنبيك عن مضجعك الحَسَن.
وأما وقتها وتحديدها في رمضان، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة في رمضان. قال الشافعي رحمه الله: "كأن هذا عندي والله أعلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يُسألأ عنه، يُقال له: أنلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا" ا.هـ.

وقد اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر، وذلك على أكثر من أربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وهذه الأقوال بعضها مرجوح، وبعضها شاذ، وبعضها باطل.

والصحيح في هذا أنها أوتار العشر الأواخر في رمضان، ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاوز في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: التمسوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" خرّجه البخاري ومسلم.
ومتى ضَعُفَ الإنسان أو عجز أو تكاسل، فليتحرها في أوتار السبع البواقي، ليلة خمس وعشرين وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضَعُف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبَّن على السبع البواقي" خرّجه البخاري ومسلم. وبهذا التفصيل تأتلف الأحاديث ولا تختلف، وتتفق ولا تفترق، والأقرب إلى الدليل، أن ليلة القدر تنتقل، وليست ثابتة في ليلة محدّدة من كل عام، بل مرةً تكون ليلة إحدى وعشرين، ومرة تكون ثلاث وعشرين، ومرة تكون خمس وعشرين، ومرة تكون سبع وعشرين، ومرة تكون تسع وعشرين، فهي بهذا مجهولة لا معلومة، وقد أخفى الشارع الحكيم وقتها، لئلا يتكل العباد على هذه الليلة، ويَدَعوا العمل والعبادة في سائر ليالي شهر رمضان، وبذلك يحصل الاجتهاد في ليالي الشهر، حتى يدركها الإنسان.

والصواب أنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه، فليس من اللازم أنّ من وُفّق لها لا يحصل له الأجر حتى يرى كل شيء ساجداً، أو يرى نوراً، أو يسمع سلاماً، أو هاتفاً من الملائكة، وليس بصحيح أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق بل فضل الله واسع.
وليس بصحيح أيضاً أنّ من لم ير علامة ليلة القدر، فإنه لا يدركها، ولا موفّق لها، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر العلامة، ولم ينف الكرامة.
قل ابن تيمية: "وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام أو اليقظة، فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر"ا.هـ.
وقال النووي: "فإنها تُرى وقد حققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث، وأخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر، وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة: "لا يمكن رؤيتها حقيقة، فغلط فاحش،، نبّهتُ عليه، لئلا يُغتر به"ا.هـ.
ونقل الحافظ ابن حجر، أن من رأى ليلة القدر، استُحبّ له كتمان ذلك، وألا يخبر بذلك أحداً، والحكمة في ذلك أنها كرامة، والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف.

وليلة القدر ليست خاصة بهذه الأمة، بل هي عامة لهذه الأمة، وللأمم السابقة كلها، وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، هل تكون ليلة القدر مع الأنبياء، فإذا ماتوا رُفِعت، قال عليه الصلاة والسلام: "بل هي إلى يوم القيامة" خرّجه أحمد وغيره وهو صحيح.
ومن العلامات التي تُعرف بها ليلة القدر، ما جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها" خرجه مسلم.
والمقصود أنه لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به، سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها"ا.هـ.

وأما غير ذلك من العلامات، فلا يثبت فيها حديث، ككونها ليلة ساكنة، لا حارة ولا باردة، ولا يُرى فيها بنجم، ولا يحل للشيطان أن يخرج مع الشمس يومئذ.

وهناك علامات لا أصل لها، وليست بصحيحة، كالأشجار تسجد على الأرض ثم تعود إلى مكانها، وأن المياه المالحة تصبح في ليلة القدر حلوة، وأن الكلاب لا تنبح فيها، وأن الأنوار تكون في كل مكان.

إن ليلة القدر ليست للمصلين فقط، بل هي للنفساء والحائض، والمسافر والمقيم، وقد قال الضحاك: "لهم في ليلة القدر نصيب، كلُ من تقبل الله عمله، سيعطيه نصيبه من ليلة القدر".
وينبغي للإنسان أن يشغل عامة وقته بالدعاء والصلاة، قال الشافعي: استحب أن يكون اجتهاده في نهارها، كاجتهاده في ليلها. وقال سفيان الثوري: "الدعاء في الليلة أحب إلي من الصلاة"، فالدعاء في ليلة القدر، كان مشهوراً ومعروفاً عند الصحابة، فلتحرص أيها الأخ الكريم، والأخت الكريمة على تخيّر جوامع الدعاء الواردة في الكتاب العزيز، والتي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم، أو أرشد إليها، ولنعلم جميعاً أنه ليس لليلة القدر دعاء مخصوص لا يُدعى إلا به، بل يدعو المسلم بما يناسب حاله، ومن أحسن ما يدعو به الإنسان في هذه الليلة المباركة، ما أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لو علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر، لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية" الخبر. وهكذا يحرص كل مسلم أن يدعو بالأدعية الجامعة من دعوات النبي صلى الله عليه وسلم، الواردة عنه في مقامات كثيرة، وأحوال خاصة وعامة.
قال النووي: ويُستحب أن يُكثر فيها من الدعوات بمهمات المسلمين، فهذا شعار الصالحين، وعباد الله العارفين"ا.هـ. وهكذا أيها المسلمون، فلكم إخوان وأخوات مستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، ولكم إخوان وأخوات نذروا أنفسهم لإعلاء كلمة الله في الأرض، فلا تبخلوا عليهم بدعوة صادقة.

اللهم يا من خلق الإنسان وبَنَاه، واللسانَ وأجراه، يا من لا يخيب من دعاه، هب لكلٍّ منا ما رجاه، وبلّغه من الدارين مُناه، اللهم اغفر لنا جميع الزلات، واستر علينا كل الخطيئات، وسامحنا يوم السؤال والمناقشات، وانفعنا وجميع المسلمين بما أنزلته من الكتاب يا أرحم الراحمين.
وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.




وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006



......... { ولـــلــــحـــديــث ....بــــقـــيـــة } ........

دانا
13-10-2006, 12:56 AM
الله يعطيك العافية

ولا يحرمنا والمنتدى من جهودك

أباالحـسن
14-10-2006, 11:24 PM
http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1059.gif

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بارك الله فيك أخوي العزيز ............ والعفووو ........ وأنتم الله لايحرم نحن من طلتكم البهيه ونسأل لك ولنا التوفيق والسداد ............. تحياتي أخوي الغالي .

وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام ......... المحب أخوكم : أبو الحسن .

أباالحـسن
15-10-2006, 12:20 AM
http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1059.gif

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدرس الرابع عــشــر


نستكمل سلسلة العشر الأواخر......... ومايتعلق بها


وقفات متفرّقة وهامة مع ليلة القدر



أهمية قيام ليلة القدر


أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال , وفيها يفرق كل أمر حكيم. فاحرص أن تكون فيها ذاكرا لله ومسبحا له , أو قارئا للقرآن , أو قانتا لله , تسأله السعادة في الدنيا والآخرة , وإياك أن تكون فيها في مواطن الغفلة , كالأسواق ومدن الملاهي ومجالس اللغو فيفوتك خير كثير.

قال تعالى في سورة القدر : ( إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر )

وقال تعالى في سورة الدخان : ( إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم )

فقيام ليلة القدر -وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان- أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك لقوله تبارك وتعالى : ( ليلة القدر خير من ألف شهر) أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا .

ولو أصاب مسلم ليلة القدر فقامها لمدة عشرين سنة فإنه يكتب له بإذن الله ثواب يزيد على من عبد الله ألفا وستمائة وستة وستين سنة. أليس هذا عمرا إضافيا طويلا يسجل في صحيفتك لا تحلم أن يتحقق لك فتقوم به في الواقع؟


سبب تسميتها بليلة القدر


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى
أولا : سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف
ثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه

وقوله " فيها يفرق كل أمر حكيم " أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة .

والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ .

قال ابن عباس " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات " أي انه كتب في ليلة القدر انه من الأموات . وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة .

ومعنى ( القدر ( التعظيم ، أي أنها ليلة ذات قدر ، لهذه الخصائص التي اختصت بها ، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر . وقيل : القدر التضييق ، ومعنى التضييق فيها : إخفاؤها عن العلم بتعيينها ، وقال الخليل بن أحمد : إنما سميت ليلة القدر ، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة ، من ( القدر ) وهو التضييق ، قال تعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) سورة الفجر /16 ، أي ضيق عليه رزقه .

وقيل : القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى : (فيها يفرق كل أمر حكيم)
ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها .

فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) البخاري ( 1910) ، ومسلم ( 760 ).



السؤال : ما معنى أن ليلة القدر خير من ألف شهر ؟



ليلة القدر هي في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان ، ومعنى كونها خير من ألف شهر ، بيان فضلها وأن العبادة فيها مضاعفة كعبادة العابد في ألف شهر ، فمن قامها فكأنها قام ألف شهر ، ومن ذكر الله فيها أو قرأ القرآن أو دعا فكذلك ، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة ، لما كان أعمارهم أقل ، وأجسادهم أضعف ، عوضهم الله تعالى بمضاعفة الأجر في هذه الليلة والله اعلم .( فضيلة الشيخ حامد عبد الله العلي )

قال صلى الله عليه وسلم : (( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان))


علامات ليلة القدر وفضلها


1- أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) -رواه مسلم .

2- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ،
قال تعالى : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4)

3- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ، فهي سلام كلها ، قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر }

4- ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة ، ورواه الطيالسي في مسنده ، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليلة القدر ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ) صحيح ابن خزيمة ( 2912 ) ومسند الطيالسي .

5- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال : قولي : ( اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ) رواه الإمام أحمد ، والترمذي (3513) ، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح




فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

س: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟

الجواب : نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه.

ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين.

ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها؛ فقد قال الله تعالى: إِنَّآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } [الدخان: 3]..

وقال عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَـئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَـمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر) [سورة القدر].

وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة ، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها ، وهي قوله تعالى :
(إنا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر) سورة القدر .

فقوله تعالى : ( وما أدراك ما ليلة القدر ) تنويهاً بشأنها ، وإظهاراً لعظمتها . ( ليلة القدر خير من ألف شهر.

أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها ، ويجدّوا في العبادة ، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها .

فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر ، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم ، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله

قيام ليلة القدر يحصل بصلاة ما تيسر منها، فإن من قام مع الإمام أول الليل أو آخره حتى ينصرف كتب من القائمين‏.‏
(وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى ليلة مع أصحابه أو بأصحابه، فلما انصرفوا نصف الليل قالوا‏:‏ لونفلتنا بقية ليلتنا، فقال‏:‏ إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏) رواه أحمد وغيره، وكان أحمد يعمل به‏.‏

وقولهم‏:‏ ‏(‏لونفلتنا ليلتنا‏)‏ يعني لو أكملت لنا قيام ليلتنا وزدنا في الصلاة حتى نصليها كاملة، ولكنه صلى الله عليه وسلم بشرهم بهذه البشارة، وهي أنه من قام وصلى مع الإمام حتى يكمل الإمام صلاته، كتب له قيام ليلة‏.‏ فإذا صلَّى المرء مع الإمام أول الليل وآخره حتى ينصرف كتب له قيام تلك الليلة، فحظي منها بما يسر الله، وكتب من القائمين، هذا هو القيام‏.‏

وقيام ليلة القدر يكون إيماناً واحتساباً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إيماناً واحتساباً‏.‏

والإيمان هو ‏:‏ التصديق بفضلها، والتصديق بمشروعية العمل فيها‏.‏ والعمل المشروع فيها هو الصلاة، والقراءة، والدعاء، والابتهال، والخشوع، ونحوذلك‏.‏‏.‏ فإن عليك أن تؤمن بأن الله أمر به، وشرعه، ورغب فيه، فمشروعيته متأكدة‏.‏

وإيمان المرء بذلك تصديقه بأن الله أمر به، وأنه يثيب عليه‏.‏

وقوله) : إيماناً واحتسابا) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فتح الباري 4/251 .

وأما الاحتساب‏:‏ فمعناه خلوص النية، وصدق الطوية، بحيث لا يكون في قلبه شك ولا تردد، وبحيث لا يريد من صلاته، ولا من قيامه شيئاً من حطام الدنيا، ولا شيئاً من المدح، ولا الثناء عليه، ولا يريد مراءاة الناس ليروه، ولا يمدحوه ويثنوا عليه، إنما يريد أجره من الله تعالى، فهذا هو معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ إيماناً واحتساباً‏.‏

وأما غفران الذنوب فإنه مقيد في بعض الروايات بغفران الخطايا التي دون الكبائر، أما الكبائر فلابد لها من التوبة النصوح، فالكبائر يجب أن يتوب الإنسان منها، ويقلع عنها ويندم‏.‏

أما الصغائر فإن الله يمحوها عن العبد بمثل هذه الأعمال، والمحافظة عليها، ومنها‏:‏ صيام رمضان، وقيامه، وقيام هذه الليلة‏.‏

ويستحب كثرة الدعاء في هذه الليلة المباركة، لأنه مظنة الإجابة، ويكثر من طلب العفو والعافية كما ثبت ذلك في بعض الأحاديث، فعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها‏؟‏، قال‏:‏ قولي‏:‏ اللهم إنك عفو كريم تُحب العفو فاعف عني‏.‏ .

والعفو معناه‏:‏ التجاوز عن الخطايا، ومعناه‏:‏ طلب ستر الذنوب، ومحوها وإزالة أثرها، وذلك دليل على أن الإنسان مهما عمل، ومهما أكثر من الحسنات فإنه محل للتقصير، فيطلب العفو فيقول‏:‏ يا رب اعف عني‏.‏ يا رب أسألك العفو‏.‏



الدعاء+ الاستغفار


1- فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله _عز وجل: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60)
2- والدعاء عبادة، قال النبي": (الدعاء هو العبادة )
وقال صلى الله عليه وسلم :إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين
3- وقال صلى الله عليه وسلم :لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر.
4- والدعاء سلامة من الكبر: والدليل من القرآن الكريم : قول الله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60)

وفي الحديث القدسي يقول سبحانه: (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم)

قال رسول الله : (( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ))

وأخيراً أذكر نفسي وإياكم :

لا يلزم أن نعلم من أدرك وقام ليلة القدر أنه أصابها ، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص ، سواء علم بها أم لم يعلم ، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم . نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته . وصلى الله على نبينا محمد



وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006


......... { ولـــلــــحـــديــث ....بــــقـــيـــة } ........

totti_kink
16-10-2006, 03:04 PM
مشكوووووور يا اسطورة الارجنتين

أباالحـسن
17-10-2006, 07:33 AM
http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1059.gif

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


العفو أخوي العزيز ( totti_kink ) ......... وبارك الله فيك على المرور والاطلاع والله يعطيك العافيه .


وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006

أباالحـسن
17-10-2006, 07:43 AM
http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1059.gif

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدرس الخامس عــشــر




نستكمل سلسلة العشر الأواخر......... ومايتعلق بها





تدبرات قرآنية سورة القدر


عندما تضعف الهمم وتكثر المشاغل يتضاءل حجم الدين عند الناس ويصبح الدين عندهم مختزلا في كثير من الأمور وقد كان من كرم الله سبحنه وتعالى ورحمته أن جعل في القرآن الكريم سورا قصارا وأخر طوالا حتى تستوعب هذه السور القصير والطويلة مختلف الهمم في سائر العصور وحتى لا يتثاقل أهل الهمم الصغرى عن الإلتزام بالقرآن الكريم

وحقيقة فإن القصار المفصل من السور هو المحطة الأهم في حياة أغلب المسلمين فسواد المسلمين لا يحفظون غيرها ولا يقرؤون في الصلاة غيرها فكان لزاما تدبر هذه السور وتوضيح مراميها وأبعادها المختلفة للأسباب التالية :
1 – التصاق أغلب المسلمين بها .
2- الكشف عن الأسرار العظيمة الموجودة في هذه السور
3- الارتقاء لفهم القرآن الكريم و والانتقال بعد ذلك إلى القرآن كافة .
وفي واقع الأمر فإن كثيرا من هذه السور تحمل بشكل أو بآخر مقاصد القرآن الكريم كله فهي تحوي التوحيد والتربية والقصص والسلوك وسنحاول إن شاء الله إلقاء بعض الضوء على بعض التدبرات القرآنية في قصار السور

سورة القدر

" إنا أنزلناه في ليلة القدر(1)وما أدراك ما ليلة القدر(2)ليلة القدر خير من ألف شهر(3)تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر(4)سلام هي حتى مطلع الفجر(5) "
سورة القدر مكية في أرجح الأقوال وترتيب نزولها الخامسة والعشرون
وسبب نزولها أنه ذكر أمام النبي رجل من بني اسرائيل حمل السلاح ألف شهر في سبيل الله فاستقل النبي عليه السلام أعمار أمته فنزلت هذه السورة رواه مجاهد
والحقيقة إن هذه السورة تحمل في طياتها الكثير من الأفكار الهامة والتي نبين بعضها :
1 – معنى كلمة القدر : القدر الحكم والتقدير التدبير وجذر الكلمة يدور حول مقادير الأشياء فيصبح معنى الكلمة هي ليلة الحكم والتدبير والقضاء " . فيها يفرق كل أمر حكيم .." الدخان يفرق يقضى ويفصل وقال ابن عباس والحسن رضي الله عنهما " في ليلة القدر يقضي الله كل أجل وخلق ورزق إلى مثلها في العام القادم .
2- ليلة القدر خير من ألف شهر فبها ثلاث فوائد :

1- الاختصاص بيد الله سبحانه وتعالى فهو الذي فضل بعض النبيين عن بعض وفضل بعض الشهور عن بعض وفضل بعض الأوقات عن بعض وحتى فضل بعضل المأكولات عن بعض " وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون(4)" الرعد
2 - ليلة القدر هي في حقيقتها فرصة لإطالة العمر فألف شهر تعادل تقريبيا اثنان وثمانون عاما فمن يدرك ليلة القدر عشر مرات فكأنما عاش عشرين وثمانمائة عاما ومن أدركها عشرين مرة فكأنما عاش أربعون وستمائة وألف من الأعوام وهكذا وأي نعمة أكبر من ذلك
3- ليست العبرة بطول الأعمار إنما بحسن الأعمال فليس المهم أن تمتد الحياة ولكن المهم أن تمتلئ ورب لحظة واحدة هي في جوهرها خير من الحياة كلها فليلة القدر تعادل اثنان وثمانون عاما ولحظة واحدة من الصحابة مع رسول الله تساوي الكثير ةتدخلهم تحت قوله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم(100) التوبة
وهذا ما يجعلنا نتعرض لنفحات الله ونتعرض لمواسم الخير .
3 – سلام هي حتى مطلع الفجر :ورد في الحديث أن الله هو السلام والسلام هو اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى وكون ليلة القدر هي ليلة سلام وهي أول ليلة نزل فيها القرآن فالله يريد للعالم السلام والأمان ويريد سلام المجتمع من الرذيلة وسلامة القلوب والنفوس من الأحقاد ويريد سلامة العلاقات من الانحراف وغيرها من أنواع السلام في الأمة بل في العالم ( مع التأكيد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق في كل ذلك إذا لم يكن برعاية الإسلام )
4 – ليلة القدر ولادة للإسلام على وجه الأرض فهي يجب أن تكون نقطة بداية في حياة المسلم لا نقطة عابرة ويجب أن تكون نقطة تحول في حياته لا أن تكون مجرد ذكر لها طقوس معينة
5_ أن كثيرا من الناس ليفهمون الحديث في قيام ليلة القدر فهما مجتزءا فليس معنى من قام ليلة القدر هي فقط العبادات المختلفة ولكن معنى القيام يضاف له معنى آخر هو أن نعمل بمقتضيات ليلة القدر بعد انتهائها وهذا هو القيام الأمثل لليلة القدر .............والله ولي التوفيق
وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006


......... { ولـــلــــحـــديــث ....بــــقـــيـــة } ........

أباالحـسن
21-10-2006, 02:33 AM
http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1059.gif


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدرس السادس عــشــر



قبل أن يرحل رمضان



دع البكاء على الأطلال والدار *** واذكر لمن بات من خل ومن جار
وذر الدموع نحيباً وابك من أسف *** على فراق ليال ذات أنوار
على ليال لشهر الصوم ماجعلت *** إلا لتمحيص آثام وأوزار
يالائمي في البكاء زدني به كلفاً *** واسمع غريب أحاديث وأخبار
ما كان أحسننا والشمل مجتمع *** منا المصلي ومنا القانت القاري



وداعاً يا شهر يا رمضان ! وداعاً يا شهر الخيرات والإحسان ! وداعاً يا ضيفنا الراحل ! مضى كثيرك ولم يبق بين أيدينا منك إلا أيام قلائل ، عشر تجاورنا اليوم وهي إلى الرحيل أقرب من البقاء ، ولئن قال ابن رجب في لطائفه عند الفراق : ياشهر رمضان ترفّق ، دموع المحبين تدفّق ، قلوبهم من ألم الفراق تشقّق . عسى وقفة للوداع تطفيء من نار الشوق ما أحرق ، عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ماتخرّق ، عسى منقطع من ركب المقبولين يلحق ، عسى أسير الأوزار يُطلق ، عسى من استوجب النار يُعتق . اهـ فما أحرانا بتدبّر قوله ، وفعل يطفيء حرارة الوداع .

أيها الشباب قبل أن تُشيعوا ضيفكم الميمون عودوا إلى أنفسكم حفظكم الله وتأملوا ماذا قدّمتم بين يديه ؟ وما هي الأسرار التي بينكم وبين ربكم في أيام شهركم وسيرحل بها رمضان ؟ هاتفني شاب في رمضان بعد سماع إحدى المواعظ وحدثني في الهاتف حديث طويل أذكر من قوله : أشعر من حديثكم أنكم تشعرون بفقد الشهر ، وتتحسّرون على فوات أيامه ؟ فلماذا أنا لا أشعر بذلك ؟ وبعد حديث طويل عن سر فقد الفرحة في قلب من يحاورني قال لي : عفواً أخي في شهر رمضان أسررت المعصية ، وتجاهلت الطاعة ، وكم هي المرات التي لا أشهد فيها صلاة التراويح ، وإن شهدتها فصورة بلا معنى ، وحركات بلا روح ، القرآن عهدي به من زمن بعيد ، وقد حاولت أن أمد يدي إليه مع جملة الذاكرين لكن نفسي حبستني عن الاستمرار وهاأنا لا زلت في بدايته إلى اليوم . أما المعصية فتدفعي لها نفسي دفعاً حتى أنني واقعت أنواعاً من المعاصي مراراً في شهر رمضان فعيني تخطّت ستار المعروف واجتالت في حرمات الله تعالى ، وأذني أبت إلا أن تتجاوز حدها الشرعي فانتهكت ماحرم الله ، ونفسي التي بين جنبيّ جاهدتها كثيراً فكابرت ومانعت واستعصت علىّ ، بل ما زالت بي حتى أوقعتني في الفاحشة ........... ومازال يحدّث حتى أنهار باكياً ، واستعبر أمامي في البكاء ، وأخذ يردد أثناء حديثه أخشى أن لا أكون ممن غفر الله لهم ، أو تقبّل منهم ، أخشى أن يختم الله لي بخاتمة السوء ! فأصبح أسير أحزاني ! أنا لست وحيداً في طريق اليأس فكثير من الشباب أمثالي ، فما زلت به أخفف عنه هذه الآلام حتى عاد يسمع حديثي من جديد فقلت له أخي الشاب لازال في الأمل فسحة ، وفي الوقت بقية ، والعبرة بالخواتيم . وأنا وإياك نشهد هذه العشر المباركة فهل يمكن أن تضع يدي في يدك وتعاهدني على المسير فقال أي والله مسير يعيد لي الفرحة والبسمة في حياتي من جديد لم لا أقبل به ؟ ولما لا أعيشه وقد عشت كل معاني الحرمان في المعصية والدأب عليها ؟ فقلت له أقبل حفظك الله إلى حديث ، أرعني سمعك ، وجُد علىّ بشيء من وقتك فعندي سر السعادة التي تنتظرها ، عندي لك قول الله تعالى : (( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )) دواء للمنكسرين من أمثالك لكن بشرطها الوحيد : التوبة الصادقة التي رأيت من آثارها أثر الدموع بين عينيك . وعندي لك قول رسولك صلى الله عليه وسلم : (( لله اشد فرحاً بتوبة عبده عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة قاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح . متفق عليه من حديث أنس . إذاً لم يبق عليك حفظك الله إلا الإقبال على ما بقي من شهرك إذ هذه الأيام هي الخاتمة ، وهي سر الشهر ، وأفضل أيامه على الإطلاق ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول عنه عائشة رضي الله عنها : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وجدّ ، وشد المئزر )) ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة . هذه الليلة العظيمة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ماتقدم من ذنبه )) متفق عليه من حديث أبي هريرة . وقد أخبر الله عن هذه الليلة أنها خير من ألف شهر في كتابه المبين فقال تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ماليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر )) وأخبر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أن هذه الليلة في ليالي العشر حين قال صلى الله عليه وسلم : (( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان )) أقبل على عشر رمضان حفظك الله بكل جهدك وقوتك واحرص على أن يكون ختام شهرك ختاماً حياً مباركاً ، تزوّّد فيها بالطاعات ، احرص على الفريضة مع الإمام والله الله أن يشهد الله عليك أو حتى أحد من خلقه تخلُفاً عن الجماعة بنوم أو كسل ، إلزم النافلة القبلية والبعدية ، واحرص على أداء صلاة التراويح والقيام مع جموع المسلمين ، ولا زم فيها دعاء : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني فهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين . أكثر من قراءة القرآن ، ونوّّع في القراء مابين حدر وترتيل ، ولتكن عنايتك بالتدبّر لآيات القران الكريم فإن في ذلك خير كثير . قم برعايتك والديك وقبّل رأسهما كل مساء ، والزمهما بالطاعة والبر فإن ذلك من أعظم فرص استغلال شهر رمضان . صل أرحامك ، وتعاهد جيرانك فإن ذلك من خلق المسلم . وإنني إذ أدعوك إلى التمعّّّن في هذه الأحاديث إنما أدعوك للتحرر من الكسل واستقبال الآخرة ، والإقبال على عشر رمضان الأخيةر ففيها بإذن الله تعالى سر السعادة المرتقبة التي تبحث عنها ، وإنما حين أقرر لك أن هذا هو طريق السعادة آمل منك أن تجرّب هذا الطريق ولن تجد أجمل منه ولا أسعد على وجه هذه الحياة ، وهؤلاء الذين تراهم في مجتمعك تبرق أسارير وجوههم يالاستقامة هم كانوا مثل ما أنت فيه الآن من الحيرة والاضطراب ، والهم والغم ، وخاضوا هذه التجربة في بداية حياتهم وحينما وجدوا المفقود والسر الغائب في حياتهم قرروا التوبة ، وهم اليوم وكل يوم يرددون قول القائل : والله إنها لتمر بي ساعات يرقص فيها القلب فرحاً من ذكر الله . ويلهجون بقول الله تعالى : (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )) وفقك الله وسدد خطاك وعلى طريق الخير بإذن الله تعالى نلقاك .



وللجميع كل التحيه والتقدير وفائق الأحترام . أخوكم :أبو الحسن ــ كرسبو 2006


......... { ولـــلــــحـــديــث ....بــــقـــيـــة } ........

أباالحـسن
21-10-2006, 03:02 AM
http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1059.gif


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الدرس السابع عــشــر.... والأخير




زكاة الفطر .. سين جيم .. لابن عثيمين





الحمدُ لله العليم الحكيم، العليِّ العظيم، خلقَ كلَّ شَيْءٍ فقَدَّره تقديراً، وأحْكَمَ شرائعَه ببالغِ حكمتِهِ بياناً للْخَلق وتَبْصيراً، أحمدُه على صفاتِه الكامِلة، وأشكرُه على آلائِه السابغة، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وحده لا شريكَ له لَهُ الملكُ وله الحمدُ وهوَ على كلِّ شَيْء قدير، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه البشيرُ النذير، صلَّى الله عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِه والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ المآبِ والمصِير، وسلَّم تسليماً.

إخواني: إن شهرَكُمُ الكريمَ قد عزَم على الرحيل ولم يبقَ منه إلاَّ الزمنُ القليلُ، فمَنْ كان منكم محسِناً فليحمدِ اللهَ على ذلك ولْيَسْألْه القَبولَ، ومَنْ كان منكم مهملاً فلْيتبْ إلى اللهِ ولْيَعْتَذِرْ من تقصيرِه فالعذرُ قبْلَ الموتِ مَقْبولٌ ، وإن الله شرعَ لكم في ختامِ شهرِكم هذا أنْ تؤَدُّوا زكاةَ الفطر قبْلَ صلاةِ العيدِ .

باب زكاة الفطر

سئل فضيلة الشيخ عن زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد بالفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سميت زكاة الفطر، أو صدقة الفطر، وإذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته وإنما تستحب، وإذا مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛ لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب‏.‏

س2 : ما المقصود بزكاة الفطر وهل لها سبب‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المقصود بزكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد للفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سُميت صدقة الفطر، أو زكاة الفطر، لأنها تنسب إليه هذا سببها الشرعي‏.‏

أما سببها الوضعي فهو أنه إذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته وإنما تستحب، ولو مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛ لأنه مات قبل وجوب سبب الوجوب، ولو عُقد للإنسان على امرأة قبل غروب الشمس من آخر يوم رمضان لزمته فطرتها على قول كثير من أهل العلم، لأنها كانت زوجته حين وجد السبب، فإن عُقد له بعد غروب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرتها، وهذا على القول بأن الزوج تلزمه فطرة زوجته وعياله، وأما إذا قلنا بأن كل إنسان تلزمه الفطرة عن نفسه كما هو ظاهر السنة فلا يصح التمثيل في هذه المسألة‏.‏

س3 : ما حكم زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير‏"‏، وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏‏.‏

س4 : عمن تجب عليه زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ تجب على كل إنسان من المسلمين ذكراً كان أو أنثى، صغيراً كان أم كبيراً، سواء كان صائماً أم لم يصم، كما لو كان مسافراً ولم يصم فإن صدقة الفطر تلزمه، وأما من تستحب عنه فقد ذكر فقهاؤنا ـ رحمهم الله ـ أنه يستحب إخراجها عن الجنين ـ عن الحمل في البطن ـ ولا يجب‏.‏

ومنعها محرم لأنه خروج عما فرضه النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق آنفاً في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر‏.‏‏.‏‏"‏ ومعلوم أن ترك المفروض حرام وفيه الإثم والمعصية‏.‏

س5 : لو أسلم رجل آخر يوم من رمضان هل تلزمه صدقة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم يلزمه أن يقوم بصدقة الفطر؛ لأنه كان من المسلمين، وفي حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو شعير على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين‏.‏

س6 : عمن تصرف له زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس لها إلا مصرف واحد وهم الفقراء كما في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏‏.‏

س7 : هل الزكاة مسؤولية الزوج وهو الذي يخرجها عن الزوجة وعن أولاده‏؟‏ أم إنني أنا الأخرى مسؤولة عنها إذا لم يخرجها الزوج‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي يظهر لي من هذا السؤال أنها تقصد زكاة الفطر، وزكاة الفطر ذكر أهل العلم أنه يجب على الزوج أن يخرجها عن زوجته، ويخرجها عمّن يمونهم من الأولاد والأقارب‏.‏
وقال بعض أهل العلم‏:‏ إن زكاة الفطر كغيرها من العبادات تلزم الإنسان نفسه، إلا أن يتبرع قيم البيت بإخراجها عمن في بيته فإنه لا حرج في ذلك، ويكون مأجوراً على مثل هذا العمل، وإلا فالأصل أن المخاطب بها المكلف نفسه‏.‏
قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏ يعني صلاة العيد، فبين عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنها مفروضة على هؤلاء‏.‏
فأنتِ إن كان لديك قدرة على إخراجها بنفسك فأخرجيها، وإذا تبرع زوجك بإخراجها عنك فإنه يكون محسناً إليك‏.‏
أما إن كان المقصود زكاة الحلي فإنه لا يلزم زوجك إخراجها عنك، فعليك إخراجها، ولكن إن تبرع زوجك بإخراجها عنك فلا بأس بذلك، فهذا من الإحسان، والمرأة لا تملك الحلي إلا من أجل التجمل للزوج، وجزاءً على عملها هذا إذا أخرج الزكاة عنها فإن ذلك من الإحسان، والله يحب المحسنين‏.‏

س8 : أنا شاب أسكن مع والدي ووالدتي وغير متزوج، فهل زكاة رمضان ينفقها والدي عني أو من مالي الخاص‏؟‏ أفيدونا وجزاكم الله خيراً‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر واجبة وفريضة، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين‏"‏، وهي كغيرها من الواجبات يخاطب بها كل إنسان بنفسه، فأنت أيها الإنسان مخاطب تخرج الزكاة عن نفسك ولو كان لك أب أو أخ، وكذلك الزوجة مخاطبة بأن تخرج الزكاة عن نفسها ولو كان لها زوج‏.‏

ولكن إذا أراد قيم العائلة أن يخرج الزكاة عن عائلته فلا حرج في ذلك‏.‏ فإذا كان هذا الرجل له أب ينفق عليه، يرغب في الزكاة عنه ـ أي عن ابنه ـ فلا حرج في ذلك ولا بأس به‏.‏

س9 : تسأل أخت في الله تقول‏:‏ أعمل موظفة في التعليم ووالدي يخرج عني زكاة الفطر كل عام، وعلمت أخيراً أن من يتقاضى راتباً معيناً يمكنه إخراجها عن نفسه، علماً بأنني عملت لمدة سنوات، فهل علي ذنب لعدم إخراجها بنفسي ومن مالي‏؟‏ وإن كان كذلك فماذا أفعل‏؟‏ أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الأصل فيما فرضه الله على عباده أن يكون فريضة على العبد نفسه لا على غيره، ومن ذلك زكاة الفطر، فإنها واجبة على الإنسان نفسه، لا على غيره، لأننا لو أوجبناها على غيره لحملناه وزرها إذا تركها، فنكون محملين لوزر غيره وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ‏}‏ فالإنسان مخاطب بنفسه أن يؤدي صدقة الفطر عنها، ولكن إذا كان له والد، أو أخ كبير، أو زوج وأخرجها عنه وهو راض بذلك فلا حرج عليه، وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في ذلك، فمادمت قد رضيت بأن يخرج والدك زكاة الفطر عنك فلا حرج عليك حتى وإن كان لك دخل من راتب أو غيره‏.‏

س10 : إنسان صاحب عمل يعمل في غير بلد أبنائه بعيداً عنهم وفي آخر رمضان أراد أن يذهب إلى عمله فوكل أبناءه ليدفعوا زكاة الفطر عنه وعن أنفسهم فما حكم هذا العمل‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس، ويجوز للإنسان أن يوكل أولاده أن يدفعوا عنه زكاة الفطر في وقتها، ولو كان في وقتها ببلد آخر للشغل‏.

س11 : إذا كان في سفر وأخرج زكاة الفطر في وقتها في البلد الذي هو فيه قبل أن يصل إلى أولاده فما حكم ذلك‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا بأس بذلك ولو كان بعيداً عن أولاده، لأن زكاة الفطر تدفع في المكان الذي يأتيك الفطر وأنت فيه، ولو كان بعيداً عن بلدك‏.‏

س12 : هل على الخادمة في المنزل زكاة الفطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ هذه الخادمة في المنزل عليها زكاة الفطر لأنها من المسلمين‏.‏
ولكن هل زكاتها عليها، أو على أهل البيت‏؟‏ الأصل أن زكاتها عليها، ولكن إذا أخرج أهل البيت الزكاة عنها فلا بأس بذلك‏.‏

س13 : هل تدفع زكاة الفطر عن الجنين‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر لا تدفع عن الحمل في البطن على سبيل الوجوب، وإنما تدفع على سبيل الاستحباب‏.‏

س14 : هل يزكي المغترب عن أهله زكاة الفطر، علماً بأنهم يزكون عن أنفسهم‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر وهي صاع من طعام، من الرز، أو البر، أو التمر، أو غيرها مما يطعمه الناس يخاطب بها كل إنسان بنفسه، كغيرها من الواجبات، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏، فإذا كان أهل البيت يخرجونها عن أنفسهم فإنه لا يلزم الرجل الذي تغرب عن أهله أن يخرجها عنهم، لكن يخرج عن نفسه فقط في مكان غربته إن كان فيه مستحق للصدقة من المسلمين، وإن لم يكن فيه مستحق للصدقة وكّل أهله في إخراجها عنه ببلده، والله الموفق‏.‏

س15 : ما حكم إخراج زكاة الفطر في أول يوم من رمضان‏؟‏ وما حكم إخراجها نقداً‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا يجوز إخراج زكاة الفطر في أول شهر رمضان، وإنما يكون إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأنها زكاة الفطر، والفطر لا يكون إلا في آخر الشهر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، ومع ذلك كان الصحابة يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين‏.‏
أما إخراجها نقداً فلا يجزىء؛ لأنها فرضت من الطعام، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير‏"‏، وقال أبو سعيد الخدري‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط‏"‏‏.‏ فتبين من هذين الحديثين أنها لا تجزىء إلا من الطعام، وإخراجها طعاماً يظهرها ويبينها ويعرفها أهل البيت جميعاً، وفي ذلك إظهار لهذه الشعيرة، أما إخراجها نقداً فيجعلها خفية، وقد يحابي الإنسان نفسه إذا أخرجها نقداً فيقلل قيمتها، فاتباع الشرع هو الخير والبركة‏.‏
وقد يقول قائل‏:‏ إن إخراج الطعام لا ينتفع به الفقير‏.‏
وجوابه‏:‏ أن الفقير إذا كان فقيراً حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام‏.‏

س16 : ما حكم إخراج زكاة الفطر في العشر الأوائل من رمضان‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر هو سببها، فإذا كان الفطر من رمضان هو سبب هذه الكفارة فإنها تتقيد به ولا تقدم عليه، ولهذا كان أفضل وقت تخرج فيه يوم العيد قبل الصلاة، ولكن يجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، لما في ذلك من التوسعة على المعطي والآخذ، أما قبل ذلك فإن الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز، وعلى هذا فلها وقتان‏:‏
وقت جواز وهو‏:‏ قبل العيد بيوم أو يومين‏ ، ووقت فضيلة وهو‏:‏ يوم العيد قبل الصلاة‏.‏
أما تأخيرها إلى ما بعد الصلاة فإنه حرام، ولا تجزىء عن الفطرة لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏ومن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏، إلا إذا كان الرجل جاهلاً بيوم العيد، مثل أن يكون في برية ولا يعلم إلا متأخراً وما أشبه ذلك، فإنه لا حرج أن يؤديها بعد صلاة العيد وتجزئه عن الفطرة‏.‏

س17 : أديت زكاة الفطر في أول رمضان في مصر قبل قدومي إلى مكة وأنا الآن مقيم في مكة المكرمة فهل علي زكاة فطر‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم عليك زكاة الفطر؛ لأنك أديتها قبل وقتها فزكاة الفطر من باب إضافة الشيء إلى سببه، وإن شئت فقل‏:‏ من باب إضافة الشيء إلى وقته، وكلاهما له وجه في اللغة العربية، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الَعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَْغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ‏}‏ هنا من باب إضافة الشيء إلى وقته، وقال أهل العلم‏:‏ باب سجود السهو، من باب إضافة الشيء إلى سببه، فهنا زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر سببها؛ ولأن الفطر وقتها، ومن المعلوم أن الفطر من رمضان لا يكون إلا في آخر يوم من رمضان، فلا يجوز دفع زكاة الفطر إلا إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان، إلا أنه رخص أن تدفع قبل الفطر بيوم أو يومين رخصة فقط، وإلا فالوقت حقيقة إنما يكون بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ لأنه الوقت الذي يتحقق به الفطر من رمضان، ولهذا نقول‏:‏ الأفضل أن تؤدى صباح العيد إذا أمكن‏.‏

س18 : إننا نجمع الزكاة ونعطيها للفقيه ‏(‏فقيه البلدة‏)‏ ومن صام يجب أن يعطي زكاة الفطر للفقيه، هل نحن على حق‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا كان هذا الفقيه آميناً يعطيها الفقراء فلا بأس بأن يدفع الناس زكاتهم إليه، ولكن يكون الدفع قبل العيد بيوم أو بيومين ويقوم الفقيه بتسليمها في يوم العيد‏.‏

س19 : هل يجوز دفع زكاة الفطر قبل العيد‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز دفعها قبل عيد الفطر بيوم أو يومين، والأفضل أن يكون في يوم العيد قبل الصلاة، ولا يجوز تأخير دفعها عن صلاة العيد، لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏‏.‏ وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"‏

س20 : هل يشرع لهيئة ‏.‏‏.‏‏.‏ الإسلامية العالمية استلام أموال زكاة الفطر مع بداية شهر رمضان وذلك بهدف الاستفادة منه بقدر المستطاع، وجزاكم الله خيراً‏.‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا أرى هذا، ولا أرى أن يخرج بزكاة الفطر عن البلد الذي هي فيه؛ لأن أهل البلد أحق، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ حين بعثه إلى اليمن‏:‏ ‏"‏أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم‏"‏‏.‏

س21 : هل يجوز للفقير الذي يريد المزكي أن يعطيه زكاة الفطر أن يوكل شخصاً آخر في قبضها من المزكي وقت دفعها‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ يجوز ذلك، أي يجوز أن يقول من عنده زكاة فطر للفقير‏:‏ وكل من يقبض الزكاة عنك وقت دفعها، وإذا جاء وقت الدفع بيوم أو يومين سلمت الزكاة للوكيل الذي وكله الفقير في قبضها‏.‏

س22 : متى تخرج زكاة الفطر‏؟‏ وما مقدارها‏؟‏ وهل تجوز الزيادة عليها‏؟‏ وهل تجوز بالمال‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر هي الطعام الذي يخرجه الإنسان في آخر رمضان، ومقداره صاع، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير‏"‏‏.‏ وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض النبي عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏‏.‏ فهي من الطعام السائد بين الناس، وهو الآن التمر والبر والأرز، وإذا كنا في مكان يطعم الناس فيه الذرة تخرجها ذرة، أو زبيباً، أو أقط‏.‏ قال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب والأقط‏"‏‏.‏

وزمن إخراجها صباح العيد قبل الصلاة‏:‏ لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏، وهذا حديث مرفوع‏.‏ وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏
ويجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من ذلك لأنها تسمى زكاة الفطر، فتضاف إلى الفطر، ولو قلنا بجواز إخراجها بدخول الشهر كان اسمها زكاة الصيام، فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة، ورخص في إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين‏.‏
وأما الزيادة على الصاع فإن كان على وجه التعبد واستقلالاً للصاع فهذا بدعة، وإن كان على وجه الصدقة لا الزكاة فهذا جائز ولا بأس به ولا حرج، والاقتصار على ما قدره الشرع أفضل، ومن أراد أن يتصدق فليكن على وجه مستقل‏.‏
ويقول كثير من الناس‏:‏ يشق علي أن أكيل ولا مكيال عندي فأخرج مقداراً أتيقن أنه قدر الواجب أو أكثر وأحتاط بذلك فهو جائز ولا بأس به‏

س23 : ما حكم من أخر دفع زكاة الفطر عن صلاة العيد‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا أخر دفع زكاة الفطر عن صلاة العيد فإنها لا تقبل منه، لأنها عبادة مؤقتة بزمن معين، فإذا أخرها عنه لغير عذر لم تقبل منه، لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ ‏"‏وأمر ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة‏"‏، وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏
أما إذا أخرها لعذر كنسيان، أو لعدم وجود فقراء في ليلة العيد فإنه تقبل منه، سواء أعادها إلى ماله، أو أبقاها حتى يأتي الفقير‏

س24 : لم أؤد زكاة الفطر لأن العيد جاء فجأة، وبعد عيد الفطر المبارك لم أفرغ لأسأل عن العمل الواجب علي من هذه الناحية، فهل تسقط عني أم لابد من إخراجها‏؟‏ وما الحكمة منها‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر مفروضة، قال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر‏"‏، فهي مفروضة على كل واحد من المسلمين، على الذكر والأنثى، والصغير، والكبير، والحر والعبد، وإذا قدر أنه جاء العيد فجأة قبل أن تخرجها فإنك تخرجها يوم العيد ولو بعد الصلاة، لأن العبادة المفروضة إذا فات وقتها لعذر فإنها تقضى متى زال ذلك العذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة‏:‏ ‏"‏من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك‏"‏، وتلا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِي ‏}‏‏.‏ وعلى هذا يا أخي السائل فإن عليك إخراجها الآن‏.‏
وأما الحكمة من زكاة الفطر فإنها كما قال ذلك ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏"‏طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏"‏، ففي ذلك فائدة للصائم إذ هي تطهره من اللغو والرفث، كما أنها طعمة للمساكين حيث تجعلهم يشاركون الأغنياء فرحة العيد، لأن الإسلام مبني على الإخاء والمحبة، فهو دين العدالة، يقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ‏}‏، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً‏"‏‏.‏ والله الموفق‏

س25 : من لم يتمكن من دفع زكاة الفطر قبل الصلاة هل يجوز له دفعها بعد الصلاة‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إذا لم يتمكن من دفع زكاة الفطر قبل الصلاة ودفعها بعد ذلك فلا حرج عليه؛ لأن هذا مدى استطاعته، وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَِنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‏}‏ ومن أمثلة هذا ما إذا ثبت دخول شهر شوال والإنسان في البر وليس حوله أحد فإنه في هذه الحال إذا وصل إلى البلد التي فيها الفقراء دفعها إليهم‏.‏ أما مع السعة فإنه لا يجوز للإنسان أن يؤخرها عن صلاة العيد، فإن أخرها عن صلاة العيد فهو آثم ولا تقبل منه، لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال‏:‏ ‏"‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏"‏‏.‏

س26 : ما مقدار صدقة الفطر‏.‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ مقدار صدقة الفطر صاع من الطعام بالصاع النبوي، الذي زنته كيلوان وأربعون جراماً بالبر ‏(‏القمح‏)‏ الجيد، أو ما يوازنه كالعدس‏.‏

س 27 : هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً‏؟‏
فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ زكاة الفطر لا تصح من النقود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏"‏كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط‏"‏، فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏.‏

والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها طعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم، فالنقود أي الدراهم تُقضى بها الحاجات؛ من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها‏.‏

ثم إن إخراجها من القيمة يؤدي إلى إخفائها وع